يوماً ما لا بد أن تعود !

إلى كل الأصدقاء الفارّين من الوطن والمتقين شر الحياة التقليدية المملة والضجرة والغير منطقية هنا بالإبتعاث حيث النظام الواضح والحياة السهلة البسيطة التي لا تُملْ. يوماً ما ستحمل أمتعتك للمرة الأخيرة عائداً إلى مصيرك تحمل في يدك اليمنى تذكرة بدون عودة وتجر بيدك الأخرى أمتعتك وخيبتك وكل الأماني والآمال التي صنعتها عندما هربت. لازلت أذكر وأنا في طور الاستعداد للسفر قبل ثلاث سنوات مضت كل أحلامي وآمالي التي صنعتها لنفسي ، كنت مغروراً كلما تذكرت أنني سجلت في لائحة الهاربين من الصيف الحار والشوارع المكتظة. صنعت لنفسي عالماً جميلاً يشبه مهارة يوسف الثنيان لا تمل منه ولا يمكن أن يتكرر ، لكن شيئاً مهما أهملته أو تناسيته ، لم أفكر فيه أو أتأمله سقط فجأة من مخيلتي ولم أتذكره إلا في صباح اليوم الذي قررت فيه العودة مجبراً بعد أن أنهيت دراستي. إنه كابوس العودة حيث الشوارع مزدحمة بالناس والسيارات ، حيث لا يوجد نظام ولا أحد يمكن السيطرة عليه. نظام المرور مستهلك والوقت الذي يحتاجه منك أي مشوار يحتاج إلى أن تضاعف المدة التي خصصتها من أجله، لا توجد مواصلات عامة وحتى لو وجدت فالناس هنا كفيلة بتخريبها والعبث بها. درست هناك في مدينة صغيرة تشبه القويعية في قاموسنا الجغرافي ولكن كل الخدمات كانت فيها ولا تحتاج وأنت فيها للسفر لمتابعة معاملاتك واللهث خلفها وكأنك كلب. وقد عرفت أن إحدى الساكنات فيها لم تغادرها لمدة تزيد على الثلاثين عاماً لأنها غير مضطرة فكل احتياجاتها الأساسية والكمالية متوفرة فيها. على النقيض من ذلك تخيل أنك في القويعية كم مرة ستزور الرياض مضطراً في الأسبوع؟

 أنهيت كافة أوراقي وصدقتها من الملحق الثقافي هناك الملحق الذي يعيش في كندا بجسده لكن تفكيره لازال هنا في مكتبه الكبير جداً في وزارة التعليم العالي حيث نقل كل الروتين الإداري معه من شارع المعذر إلى أوتاوا. فهو يحب رؤية الملفات الخضراء والمعاريض التي تبدأ بـ( سعادة الملحق الشهم الهمام الكريم ابن الكرام ) وتختتم بـ (مقدمه الطالب الوضيع الذي يحتاجكم ويقبل أطرافكم وقبل أن ينام يلهج لله بالدعاء أن يحفظكم ذخراً للوطن وأهله ) أعود للتصديق حيث مكثت في كندا بعد أن تم قطع الصرف عني وإنهاء بعثتي مدة ليست باليسيرة منتظراً جلالة الملحق بأن يمن عليّ بالتوقيع وإعادة الأوراق وبعد شهر أجدب يشبه صلعته الخالية من الشعر والمليئة بالأفكار الغريبة عدت للوطن الذي ما إن نزلت من سلم الطائرة حتى سجدت لله شكراً أحاول أن أقلد الشيخ جابر بعد عودته للكويت بعد أن شارك من جده في الخطوط الأمامية في القتال لتحريرها . اضطررت بعدها أن أنتظر شهرين من أجل أن أنهي معادلة شهاداتي في وزارة التعليم العالي التي من المفترض أن تستغلها أمانة مدينة الرياض في العيد الكبير القادم مكاناً مؤقتاً لبيع الأضاحي فلاشيء هناك يدل على أنك في وزارة مهمتها الإشراف على الطلاب الذين تم إبتعاثهم من أجل أن يشاركوا في تطوير التنمية واستغلال كافة الإمكانيات المتاحة من أجل نصنع شيئاً حقيقاً وليس مثل سيارة غزال التي تصنع في إيطاليا. الطلاب الذين كما يقول وزير التعليم العالي لا يوجد واحدٌ منهم متعثر وهذه دعابة من الوزير تشبه دعابة مدير جامعة الملك سعود عندما دعا العالم والصحافة وكل وسائل الإعلام ونزل عليهم من سقف المسرح الكبير وهو يطير على سيارته غزال.

كل شيْ في مبنى الإبتعاث التابع للتعليم العالي يبعث على الإحباط فالموظفين غير مؤهلين والمدراء هناك من حملة الدكتوراة محبطين من الحياة ويفرغون كل الاشياء السلبية التي تحدث لهم في حياتهم الخاصة على رؤوس المبتعثين ويبدعون في صنع أنظمة تعكر صفو الحياة وتجعل المهمة أصعب. قدمت اوراقي لهم ثم أرسلوها مرة أخرى للملحق في كندا من أجل التصديق مرة أخرى والسبب في ذلك حسب قولهم بأن الشهادة ربما تكون مزورة وأنني على علاقة شخصية بأحد موظفي الملحقية الذي صدق لي الشهادة دون علم الملحق. يوفدون موظفيهم للعمل هناك بمميزات خيالية ثم لا يثقون فيهم. شيء غريب يحدث هناك والوضع يزداد سوءاً كل يوم لكن الوزير مبدع جداً في تفادي كل هذا الصراخ الذي يطلقه المبتعثون الذين تضرروا كثيراً من الأنظمة الغريبة والمملة والتي لم تتطور منذ أيام كان غازي القصيبي رحمه الله مبتعثاً.

عزيزي العائد من الإبتعاث شهادتك لا تعني شيئاً هنا فهي في نظر القائمين على إبتعاثك مجرد ورق مقوى بدون فائدة يمكن أن يستخدمه أحدهم أرضية لفطور البيض والعصير الذي يتناوله صباح كل يوم. اعتمد على علاقتك الشخصية وحاول إنجاز مهامك هنا بأسرع وقت ، لا يوجد أنظمة إلكترونية وتحتاج لمراجعة الدوائر الحكومية بنفسك فأيام الإنترنت واستخدام البريد ولّت بلا رجعة. يوماً ما لا بد أن تعود حينها ستكون بين خيارين لا ثالث لهما إما أن تعيش الحياة كما يعيشها الناس هنا دون أن تحاول تغييرها أو أنك لا محالة ستدمن أدوية الاكتئاب وستنهي بقية حياتك مصاباً بمرض نفسي لن تبرأ منه.

معاناة!

من اجل كل هذا الضجيج الذي يحدثه جمهور النصر بعد كل خسارة للهلال ستظل بطولة فيصل بن فهد وتصويت زين طموح كل نصراوي خذله ماجد عبدالله عندما ورط نصف جماهير النصر ورحل ، وتركهم يعيشون المعاناة النفسية بكامل تفاصيلها ، جمهور مريض ولا يجد من يصف له أدوية للإكتئاب وصارت هزيمة الهلال تمثل لهم مصلاً يتعاطونه بإدمان ، نصف جمهور النصر الذين لم يبلغوا الحلم بعد لم يخرجوا في تظاهرة فرح ببطولة ومع هذا تجدهم يذرفون دموع الفرح بعد كل هزيمة للهلال ، أنا غير راضي عن مستوى الهلال خلال السنة الأخيرة ولا عن جريتس ولا عن طريقة عبدالرحمن بن مساعد ولطالما اعتقدت بان الأندية لا تدار إلا بعقلية تشبه الفكر الذي يحمله بندر بن محمد أو عبدالله بن سعد رحمه الله ، وأكره سامي الجابر أيضاً ولا اعتبره اسطوره ، ومع ذلك فالهلال لا يزال يمثل عقدة كبيره لمعظم النصراويين في شتى بقاع الأرض !

آمنت بأن غالبية جماهير النصر يعانون من أمراض نفسية متعددة وإضطرابات كثيره في السمع والفهم والإستيعاب وقدراتهم العقلية محدودة جداً ، جمهور خالي من المتعة وحسين عبدالغني أسطورة بالنسبة لهم ، ينتمون إليه ليس حباً فيه والدليل أنهم يجب ان يعودا للإرشيف من اجل أن يتذكروا طريقة الإحتفال بالبطولة ، لديهم شعور الأقليات ويعتقدون بأنهم مضطهدون وسيعذبهم الناس بالكهرباء والحديد ! لديهم تفكير بليد وخالي من الفائدة وكل حديثهم عن نادي الهلال ! زيارة واحده لمنتدياتهم ثم ستعتقد بأن الهلال حاول إغتصابهم بطريقة غير شرعية ، يشبهون تاريخ الإنحلال الأخلاقي في إمريكا الذي روجت لهم وسائل الإعلام حتى اصبح الشذوذ حرية شخصية ! يعرفني من حولي بإني منصف جداً ولا أتعاطى مع مسألة تشجيع الهلال بحماسة زائدة خصوصاً بعد رحيل يوسف الثنيان ، كل مافي الأمر كرة قدم تنتهي بعد صافرة الحكم لكنها مع النصراويين حالة غريبة لم أستطع فهمها ولا إستيعابها ، شاهدت حولي نصراويين يبكون بعد هزيمة الهلال من الفرح وشاهدت آخرين لم يستطيعوا أن يعبروا عن مشاعرهم من فرط الإحساس بأن الهلال صار هاجسا كبيراً في حياتهم وعنصراً مهما ! مثل شعور الطفل الصغير الذي تعرض في فتره مبكرة من حياته للتحرش الجنسي ثم كبر ليكبر معه الإحساس بأن كل من اقترب من حوله سيعيد تلك التجربة معه مرة أخرى تم تطور الأمر ليصاب بإنفصام الشخصية ويحاول الإنتحار مرات عديدة لكنه يفشل ، لأنه لا يستطيع ان يواجه الحياة وليست عنده الجرأة الكافية لأن يكون رجلاً ! معظم جمهور النصر لا يعرف عن تاريخ فريقه أي شيئ وينسى انه حتى في تأهله للعالمية قد تأهل بالتصويت او الإنتخاب وأن الامر كان مجاملة كبيره من الإتحاد الآسيوي بعد الدعم المالي الكبير الذي تحصل عليه آعضاءه من فيصل بن فهد ومع هذا فلا انكر انهم لعبو واتقنوا !

أخيراً آتمنى ألا يزداد هذا المرض ويتحول إلى ظاهرة يصعب علاجها ثم نجد أنفسنا نهدر الملايين من أجل علاجهم والصرف على نفقات نقاهتم ! فالسادية بدأت صغيره في حالات بسيطة ثم تعاظمت حتى تحولت إلى مرض كبير لم يستطع العالم أن يتخلص منه حتى الآن !

هذا الحديث غيره موجه للأصدقاء النصراويين العقلاء !

منذ مات الملك فهد واعتزل يوسف الثنيان لم أعد أشعر بالحنين !

في كل مرة أهرب منه أعود إليه مكبلاً بالألام بالآهات التي تنطلق من حلقي ثم تحلق في السماء الفارغة التي تشبه المستقبل الخالي الذي ينتظر الأجيال القادمة. هذه السوداوية ليست وليدة أحلامي لكنها الحقيقة التي آراها في كل وجوه المساكين الذين اتفق الجميع على تسميتهم سعوديين ! المواطنون الوحيدين بين كل مواطني دول العالم الذين يحولون إحتفالهم باليوم الوطني  إلى حرب ! اليوم الوطني الذي كبر مع الأيام وتحول إلي عيد كبير ! قبل سنين قليلة كان الإحتفال به كفراً صريحاً يخرج من الملة والآن نتفرغ فيه كلياً للضرب والرفس والتخريب ، وإستعراض كل قوى الإفساد ! إن مايحدث خلال هذا اليوم ليس إلا إنعكاساً صادقاً للحالة التي يعيشها كل من إضطرته الحياة لإن يكون سعودياً. لا أحد يعرف معنى الإحتفال ولا أحد يعرف معنى الوطنية حتى بعد أن صارت مقرراً إلزامياً في المدارس. أيها الكائن العظيم الذي يعيش فوق سحابة عالية ويبتعد عنا مئات السنوات الضوئية أخبرك أن الوطنية لا يمكن غرسها بهذه الطريقة فهي تنمو مع المواليد وتشبه أحضان الأمهات لا يمكن تغييرها أو تزييفها أو إستبدالها ! الوطنية شعور ينساق لأفواهنا مع حليب الأمهات ويقُبر معنا مثل أعمالنا التي نواجه بها مصيرنا في الآخرة !

إحتفلت مع الكنديين هنا لمدة ثلاثة أعوام متتالية بيومهم الوطني ولم يحدث أحد منهم أي سوء يستحق التوثيق بل على العكس تماما مما يحدث في شوارعنا يخرج الجميع في ساحة عامة دون أن يحدثوا صخباً أو أي مظاهر للعنف وبعد أن تتنتهي مراسم الإحتفال تكاد أن تقسم بالله أن هذا المكان لم يكن به أحد ! الأمة الكندية الأمة الخليط من كل جنسيات العالم الذين لاينتمون لتاريخ واحد وكل الجغرافيا التي تجمعهم عبارة عن علم أحمر موسوم بورقة شجرها يقال انها موجود في كل المقاطعات الكندية !

ونحن في الوطن نعمر البلد خراباً ونقتحم خصوصيات الناس ، ثم نتحول إلى مخلوقات فضائية ونهاجم العمالة الأجنبية بالضرب والتنكيل ! ولا نعطي للطريق حقه ولا للآخرين أي إحترام ومن يقف في وجوهنا نحوله إلى مستعمرة ! لا ألوم من يقوم بهذه الأفعال لأنه نتيجة أحداث وصراعات كثيرة إنتهت به إلى الشارع لا يملك وظيفة وكل ما تعلمه في هذه الحياة هو أن الطوفان لا بد إن يكون خلفه وعليه أن يبذل جهده للحاق بالمجهول !

في الوطن لا تجد أحداً يتوقف بسيارته من أجل أن يعبر المارة ، ولا تجد أحداً يتوقف عند الإشارة بإحترام كل السيارات متراصة بعد خط المشاة وكأنك تشاهد سباق سيارات ونسبة موتك مؤكدة ! في الوطن تشاهد كل المناظر التي تجعلك تشعر بإحساس الحظيرة الكبيرة الكل يريد أن يعمر حياته على خراب الآخرين ! لم تعد للحياة إي معنى والذي يحتفظ بقيمه يموت ولا سبيل للنجاة إلا بالإستسلام ورفع الراية البيضاء!

الإحتفال باليوم الوطني لا يمكن صياغته بأغاني محمد عبده أو أشعار غازي القصيبي فالحجاز كبر ياوطني ونجد أيضاً وكل المناطق تحتاج إلى يد حانية لا تضربها من الخلف إنما تقبلها وتزرع في قلبها الإبتسامة حتى يغدو المستقبل زاهياً ! ليس بالإحلام التي تحولت إلى كوابيس أو وعود لا تصدق أبداً نحن بحاجة إلى وطن يشبه الحنين في دماء أجدادانا الذين ماتوا وهم يحاولون إعمار هذا البلد وحتى لا تتحول أرواحهم إلى أشباح تطاردنا يجب أن يموت هذا الشعور الغريب الذي نحمله في صدورنا وندفنه في مكان بعيد ونحرسه حتى لا يعود أبداً !

غازي !

غازي القصيبي رحمه الله صورة مصغرة للفوضى التي يعيشها البلد في كل تفاصيله , مات رحمه الله دون أن يتمكن من تحقيق أي حلم من أحلامه الكبيرة , مات دون أن يجعلنا نلتحق بركب الدول المتقدمة التي تحترم مواطنيها وزائريها , مات متمرداً على كل التفاصيل الكبيرة والصغيرة , كبُرَ في البحرين ودرس في مصر وأمريكا وتزوج من ألمانيه وكأنها رسالة مبطنة لرفض كل ماينتمي لهذا الوطن الضعيف , الوطن الذي لا يوجد به مطار محترم أو سكة قطارات مريحة ولا حتى نظام مروري محكم. الجميع هنا يُسير أموره وفق هواه ووفق تطلعاته الشخصية ومصالحه المشتركة , الواسطة تحتل جزءاً كبيرا من أنظمة البلد مثل العمالة الوافدة التي تقارب نسبة السكان الأصليين.

حيكت خلال حياته كذبات كثيره ومع أنه حاول نفيها إلا أنها كبرت وتعاظمت حتى صارت مثل الأسطورة , في فترته الوزارية الأولى أثيرت الكثير من الإشاعات بأنه كان يفاجئ العاملين في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة بزيارات ميدانية وهو ملثم بشماغه حتى لا يعرفه أحد والحقيقة التي كتبها في كتابه حياة في الإدارة عكس ذلك تماماً لم يكن غازي القصيبي سوبر مان ولم يفاجئ أحد لكنها الكذبات التي نعيشها ثم تكبر وتتحول إلى حقيقة يجب أن نصدقها ثم تتحول إلى تراث وتاريخ يجب سرده في كل حين.

هو الشخص الوحيد الذي كلما حاول أن يهرب جيء به مكبلاً وكأنه ساحر لمحاولة إصلاح كل شيء فاسد هنا ! فشل بشهادة نفسه في فترته الوزارية الأولى ليس لأنه لا يملك مقاومات النجاح بشكل شخصي لكن البيئة المحيطة والظروف التي كان البلد يعيشها لم تمكنه من إدارة الأمور بشكل يشبه الحياة التي عاشها في كاليفورنيا ولم يجد بداً سوى أن يهرب بجلده بعد أن نشب خلاف سياسي كبير جلعه يرحل للبحرين وبعدها إلى لندن. حاول خلال هذه الفترة أن يتولى سدة اليونيسكو لكنه فشل أيضاً.


في عام 2003 جيْ به إلى البلد ليُمارس عليه دور الشماعة الطويلة للسقوط فعمل فترة بسيطة وزيراً للمياه وكأنه سحابة الحياة التي تمطر بدون صلاة إستسقاء ثم نقل بشكل مستعجل لوزارة العمل ومن هنا بدأت أسطورة غازي في الرحيل. أذكر أني قرأت في كتابه حياة في الإدارة بأن الشخص الذي يتجاوز سن الستين لا يعود صالحاً للعمل في أي منصب إداري ويجب عليه أن يتفرغ للمارسة الجولف والسباحة مع أحفاده الصغار لكن غازي أيضاً حرم من هذا أيضاً لأننا لا نحب إلا أنفسنا ولا نحب أن يموت احد دون أن يلعنه الجميع.

وحتى نعرف كيف أن حياته كانت عبارة عن فوضى مرتب لها بشكل جيد يجب أن نفهم كيف كان غازي يعمل وزيراً في دولة تُحرم بيع إنتاجه الفكري في المكتبات العامة ويتداولها الشعب بالخفية ولم تفسح إلا قبل وفاته بأيام وهو يصارع المرض والموت وحيداً دون أن يلحظ أحد بان غازي  عندما رجع من لندن لم يكن طامعاً في وزراة او مناصب كان قد تشبع منها في الوقت الذي كان الجميع يتسابق عليها.

قبل وبعد وفاته نحن نعيش في فوضى عظيمة والجميع يكذب بأننا تقدمنا بل على العكس فالفوضى في ازدياد متعاظم وكلما بعدت عن هذا البلد وعدت بعد فتره تجد الوضع العام أكثر مأساوية.  غازي القصيبي لم يحدث فرقاً كبيراً في حياتنا بل ورطنا ثم ذهب فالجميع هنا يترحم عليه لأنه الوحيد الذي كان يملك مصل الإصلاح وبعده فإننا متروكين للريح والزمن يشكلاننا حسب أهواء الذين لا يرحمون.

حتى سابك الشركة التي صاغ غازي كل تفاصيل تأسيسها تركته وحيداً وبعد أن مات تكرمو عليه ببناء مسجد ثم فضحوه في كل الصحف اليومية وكأنهم يمنون عليه. لم يعد هذا المكان صالحاً للعيش ولم يعد هذا الزمن مناسباً لغازي ليمارس الحياة التي كان يحلم بها فرحل بشكل مستعجل وأحسبه والله حسيبه الوحيد الذي كانت وصيته بأن يُدفن بشكل مستعجل وكأنه لم يعد يطيق ان يتنفس هذا الهواء الملوث.


رحمك الله ياغازي فالجميع هنا يبكيك ويرثيك وأنا ألوح لك بيدي اليمنى وأعرف أنك الآن تبتسم سعيداً فالحياة التي تعيشها الآن أفضل بكثير من هذا الفراغ الكبير !

الحياة في الخليج مملة وتقصر العمر

بغض النظر عن الجلبة القائمة بين أبناء الفرس وابناء الخليج حول التسمية التي يتنازع امرها كل عالم ! مرة الخليج العربي وكل الأطالس العالمية تدعوه الخليج الفارسي ونحن مهوسون جداً بالأسماء ، نموت وتظل اسمائنا باقية 

والحديث هنا لا يشمل ابناء الذوات والمتمتعين بأنعم الله الذين يقضون عطلهم السنوية بعيداً ويكتفون بأوروبا في عطل نهاية الإسبوع وإذا غلبت الروم ذهبوا للقاهرة أو دبي أو بيروت قبل أن تصبح بغداد أخرى ! 

الحياة التي يكون فيها النوم مثار راحة وجالب سكون ! الشعب الوحيد المغلوب على أمره في العالم الذي حينما يتضايق أو يصاب بالملل فإنه يلجأ إلى سريره ووسادته وأحلامه التي يمكن ان تتحق لو منح برميل بترول واحد يومياً وهذا حلم آخر يتداخل مع حلمه الأول لأن جل تفكيره أن يملئ خزان وقود سيارته الفارغ مرة واحد اسبوعياً دون طمع ! 

قبل أن نبلغ السادسة كنا نعيش وبعد أن بلغناها صرنا ننمو بدون تفكير أو تخطيط للمستقبل أو على الأقل للغد القريب ! لانعرف أبداً مالذي سيحصل لنا ولا أحد يفكر نيابة عنا ، ونحن لانريد أن نرهق مناطق التفكير الموهوبة لنا في عقولنا وصارت وقفاً نخزن فيه أسعار الأسهم اليومية أو بمثابة فهرس للأفلام أو الأغاني أو أي شيئ يملاً الفراغات الممتدة فينا ! 

حياتنا البائسة امتدت بعد أول يوم حملنا فيه حقيبة المدرسة التي كانت تضغف قوانا وتجعلنا نتغرض لعمليات دهن وتدليك بأصابع أمهاتنا ، والمسكينات كنا يظن بأنه كلما زادت هذه الأوجاع فإننا نتعلم أفضل ، نسير نحو منحى خطير السادية في التعليم الذي تعرضنا فيه لأنواع من العذابات والتنكيل دون أن نعرف السبب سوى أننا نريد أن نتعلم ! الكلمة المريضة التي تستشري للآن في أفواهنا والمتخلصة في ” لكم اللحم ولنا العظم ” تدل على أننا نعيش في غابة وليست بيئة مهيئة للتعليم ، أسوء شيئ يمكن أن يحصل لنا حالياً هو أن تنقلب مدارسنا قدساً أخرى ، وتطبق طريقة الحجارة والمناجل للتعليم كل منهج به أنواع معينة من الحجارة وأكثر واحد يشارف على الموت يتخرج بسرعة ، 

كبرنا وأنهينا سنوات كثيرة دون أن نستفيد كلمة واحدة أو أن نعرف السبب في إفناء كل هذه السنون دون أن ندرك المعنى الحقيقي للعلم والإستفادة منه كانت جل إهتماماتا أن ينتهي اليوم الدراسي لنعود مسرعين للبيت لتبدأ مرحلة خروجنا للشوارع وهي في نظري المدارس الحقيقة بغض النظر عن مناهجها وأنشطتها وتوجهاتها إلا أنها على الأقل تخرج أجيال قادرة على الحياة في البيئة البائسة ، وليس مجرد أناس ساديين يحبون أن يتعذبوا ليصيروا رجال ، 

مرحلة المراهقة والتي تمتد لسنوات طويلة فيها نتعرض لصنوف من الأمراض العقلية المعدية ، الحب والهوس والجنس وأحياناً المخدرات أو المسكرات وأمور كثيرة غالباً نفعلها لمجرد لذة المرة الأولى وفجأة نجد أنفسنا في آخر الطريق ، ولا نستطيع العودة لأنه لا يوجد خط للرجعة وإن أشيع أن مؤسسات المجتمع مسئولة عن ذالك مثل مستشفيات الأمل او الصحة النفسية أو حتى المجمعات الطبية الكبيرة ، فكل ذلك على الورق والأمور التوعوية مجرد هراء ومع أول زيارة لأي من هذه الموسسات ستدرك أن إستمرارك أفضل من أن تعرض نفسك للدخول لأي من مقراتها ! 

مرحلة مابعد الزواج ، بغض النظر عن أسلوب زواجك ونوعيته وكم دفعت فيه وأستدنت وأهرقت ماء وجهك بحثاً عن المال وكأننا في عملية قبض بضاعة تجعل حساباتك موجهة نحو الربح والخسارة وكأنك لم تمنح هذه الزوجة حياتك وعهدك وشرفك وكل شيئ الذي هو في الحقيقة أغلى بكثير من حفنة دراهم معقودة في صرة تذهب لجيب التاجر والد الزوجة ! 

مرحلة الوظيفة التي تبدأ بعد النوم مباشرة ، والقيام من السرير وإستقبال الطريق المؤدي للعمل ومشاهدة مئات الأشكال الحزينة التي تعبر عن الملل وفقدان لذة المغامرة والتجديد وإستسقاء روح جديدة تصب في رحم هذه الحياة ! 

موال يومي وروتين متكرر لا ينكسر أبداً ، ولهث خلف الرقم 25 يوم الفرح العالمي السعودي الذي نشاهد فيه الأوجه منفرجة الأسارير تضحك وبعدها ينقضي هذا المال المعدود ونعود لمرحلة منتصف الشهر وشد الأحزمة والتوفير الشديد ومحاولة الصرف على الحاجات المهمة جداً ! 

ثم نموت ، دون أن نحدث في حياتنا شيئ جديد أو ذكرى ، كلنا نموت بنفس الطريقة وندفن دون أن نخلد أرواحنا , فقط أسمائنا تظل عاكفة لبعض الوقت وتختفي هي أيضا

إلى السماء !

العالية في الأفق ، حاملة الغيم والمطر ! سقف الكون والحائل الوحيد بيننا وبين الجنان ! صاحبة الصوت الذي تخشع له الملائكة وكلما سمعه البشر سبحوا بحمد الله وابتهجوا ! وعمت الرحمة هذا الكون الفسيح !  كلما ضاقت بي الدنيا مرغت وجهي بها ! أنادي الحياة فيها واسآل الله فضله !

الظل الذي كنت اقف تحته لم يكن ظل شجرة زيتون كان جداراً للمقبرة القديمة، وتحت انقاضه الكثير من الجثث والموتى ، والغراب الذي نعق بصوت قبيح ايقظني ! هذه المرة الحقيقة كانت مؤلمة والخسارة مضاعفة!

يجب على الإنسان آلا يندم على أمر بذلة في خانة الخير الكثير ويجب ألا يغرق في التفكير الطويل لإيجاد مخرج واسع أو مبررات مصطنعة ، الأمر كان واضحاً جداً ، لكنني مثل العادة أحاول ترقيع الأمور بشكل ابله في محاولة لمجاراة بياض القلوب التي آمنت بأنها كذبة إخترعها الشيطان لتمرير اصدقائه في حياتنا الدنيا.

أنا آسف أيتها السماء الصافية والعالية ، هذه المرة أنا تغيرت كثيراً ولم يعد بإمكاني أن أشارك في مسلسلات طويلة ومملة فقدراتي على التمثيل صارت معدومة. سآترك هذه المهمة للحمار الوحشي فهو الوحيد القادر على تمرير كذباته على حيوانات الغابة ليواجه مصيره مع الغراب الذي كلما ضربه على رأسه كلما زادت المحبة بينهما. يمارسان الساديه في العلاقات التي تصلح لأن تكون مثالاً نموذجياً للنفاق القبيح ، الغراب يتظاهر بان مزاجه عالي جداً وحياته لم تعد تعتمد على الروث الذي ينتجه الحمار الوحشي  وهو يقسم بأن الغراب طائر غريب لا ينتمي للكائنات الحية ورغم كل هذا فإنه يتلقى فضلاته مثل زخات المطر !

إني أتحول إلي إنسان طبيبعي وأخرج من روح الحمامة التي لم تصنع إلا السلام ولم تجني إلا ان تكون فصلاً سخيفاً ومملاً في مسرحية لن تنتهي ابداً وستظل فصولها تتوالى دام الشيطان يوزع اصدقائه في كل مكان !

إلى رجاء الصانع بدون تحية

اليوم مرت أربعة أعوام على اصدارك لروايتك التي كتبتيها وصغتي تفاصيلها الدقيقة على ورق التواليت ، الرواية التي تقيأ عليها غازي القصيبي ثم وسمك بأنك روائية عظيمة ! الحقيقة انه لم يصدقك القول انتي الآن تعيشين فترة الحداد على نفسك ! والمجد الوهمي الذي كان يلوح لك في الأفق تحول إلى وهم كبير

انا لا أهتم بمستوى الدعارة الذي أوردتيه في روايتك وكيف انك ذكرتي كل تفاصيل حياتك المملة والتي تشبه حياة سيدات الرصيف اللاتي يقفن كل يوم بعد أن تغيب الشمس من أجل المتعة والمال !

اقول انا لا اهتم بهذا لأني متابع بشغف لكتابات عالية شعيب التي تعرف كيف توظف الجنس في كتباتها على العكس منك ، الفتاة التي وجدت نفسها تحظى بإعجاب غازي القصيبي الصنم الذي يشبه حياة العرب في الجاهلية كلهم رجال حرب لكنهم يسوقون نسائهم مثل النوق من أجل تحسين النسل

على السرير وأنتي تستعدين للنوم ماهو الشعور الذي يمر على ذاكرتك كيف تتغير ملامح وجهك القبيح وانتي تتذكرين كل السوء الذي كتبتيه!

شعورك الداخلي هل مازال يكذب عليك بأن السخف الكثير الذي سردتيه كان مبرراً ! هل مازلتي تكذبين على نفسك بآنك ضليعة في الأدب الذي لو تحول لصورة إنسان لتقيأ على وجهك

انزعي الحجاب وانتي تسوقين لروايتك الساقطة ولا تحاولي ان تستخدمي صورة نسائنا الجميلات في تمرير فسادك

السؤال الأخير الذي ابحث عن إجابته ولم أجدها بعد

كيف هو شكل مؤخرتك بعد الثناء الكبير عليها من د. غازي

عسى أن تصل !

إلى السيدة التي كانت تجلس على الطاولة اليوم أمامي السيدة التي شاهدتها في أحلامي وتمنيت من الله لو كانت تنتمي إلينا نحن العرب الميتين منذ ان قبرنا صلاح الدين:

أخشى أن يمر عمري دون أن أبوح بها ، لذا سأتعمد أن أقول لك كل شيء هنا ، إن وصل إليك فهذا دليل على خلودي في قلبك على الأقل ، وإن لم يصل ، سيكون دليل تعاستي حتى أموت ،!

سأتحدث بلغة ضميري الساكن بين مقلتيك ، بين أدبك الجم ، وكلامك الفصيح ، بين لغتك الرصينة وحديثك الساحر ، أتذكرين عندما منحتني وعداً قاطعاً بأنك لن تغادري مع أسراب الحمام وستكتفين بالتلويح له ، وأنّ بقائك مربوط بكلمة واحدة يجب أن أثق بها ، إلى هذه الساعة والكلمة تبرز في أذني مثل آذان الفجر الذي يشق سكون الليل ويمنح الشمس قليلاً من الفرج لتبزغ ، ربما يبدو هذا الوعد غبياً وغير قاطع لكنه كان يحلق في قلبي مثل فانوس العيد نعلقه على أبواب بيوتنا للزينة والبهجة والفرح ، مثلك تماماً حينما تمازحيني ، وتضحكين من خلف ستار شفتيك ، لا تصلني الإبتسامة ولا لون الشفتين لكن الإحساس كله يصب في روحي ، ينعجن في صدري ، ويبدأ قلبي في النبض ، يـ ألله ياجميله حينما تلبسين عباءتك السوداء وحذائك الرياضي ، وتتجهين صوب الحياة ، أعرفك في كل الوجوه ، وكلما لمحت عباءةً سوداء قلت هذي هي أنتي ، أبدأ في ترتيب الكلام الذي سيكون محور حديثنا الأول ، لن أتحدث عن الطقس ولا عن الغلاء الفاحش ولا عن زحمة المدينة ، سأبدأ الحديث حيث الخشوع في عينيك ، والسلام في شفتيك ، والسكون في روحك ، أريد أن أجعلك تصدقين بأن حديثي معك ليس دردشة عابرة ، أو حديث ينتهي بسرعة أريدك أن تعرفي بأن لمست الصدق فيك ، وبأن روحك الطيبة تلمع مثل النجمة في السماء تزينها وتجعلنا لا نضيع ، يانجمة ولدت في كبدي وطرزها القدر في حياتي ، هذه المشاعر حقيقية وصادقة ونقية ، صرت أخاف أن أفقدك ، وهذا الخوف ليس له مصدر ، إنما هو قدري أن أخاف أن ترحل الأشياء الجميلة بسهولة ، أريدك ثابته في حياتي مثل أسمي الذي لن يتغير ، مثل طيبتك التي لا تنتهي ، مثل صدقك المتواتر !

لن أتوقف وأعرف أن كلامي كثير ، وأني في هذه اللحظة بالذات متوتر أكثر من العادة ، والعرق يقطر في جبيني ، لذا سأواصل الحديث ، سأرسم على جبينك قمراً ، وعلى ثوبك شمساً ، وأجعلك تطيرين في السماء مثل حمامة ، أو مثل غيمة المهم ألا تغيبي ، ولا تتأخري ، ولا تجعلي الدنيا تأخذك مني ،!

أني أكتب مشاعري التي يخلقها حديثك وصدقك ، والنبؤة الوحيدة التي تحققت في حياتي ، لو أن لي أمنية واحدة تتحقق لأخترتك أنتي ، وأنتي صبية صغيرة بضفيرة واحدة تلعبين في الحديقة المجاورة لمنزلنا واهلنا جيران دون سياج او جدار ، فقط أشجار التين تلفنا ، نكبر سوية حتى إذا كبرتي وصرتي أنثى بالغة وأجبرك أهلك على لبس الحجاب أتصيد الفرص لأشاهد وجهك الذي لم يغب عني كيف تغير ، أتحين الأوقات التي تخرجين فيها للجامعة وأروي هذا الجوع الكبير في قلبي من وجهك ، أتشرب جمالك حتى إذا وصل إلى روحي إستكانت وصرت سعيداً وتذكرت كل أيامنا الحلوة ، ألعن العمر الذي جعلنا نكبر ، وياليتنا كنا للتو أطفالاً لا نشيخ ولا نهرم !

أعرف أن الأمنية لن تتحقق إلا عند نومي عندما أحلم بك كل ليلة ، لكني أرجو ألا ترحلي مثل البدو الذين لا يملكون اوطاناً وأتخذوا الهروب وسيلة بحثاً عن أمورهم الصغيرة التي ينشغلون بها !

سأشعل لك من عيني نوراً ومن قلبي سكوناً ، سأقطف لك أصابعي ورداً ، وحبي الصادق النقي الطاهر أغنية تسمعينها قبل النوم ليوقظك صوتي من النوم ودعائي بان تصير حياتك كومة حب ونجاح وإزدهار للأبد ، يانور حياتي الأبدي !

أحتاجك رغماً عن الآه ، رغماً عن المسافة الكبيرة التي يصنعها غيابك!

هذه الليلة بالتحديد ، أنا بحاجة ماسة لكِ ياشجرة الزيتون يـ ضياء القنديل ، يامشكاة حياتي ، يا أيتها الريح احميلها لي على جناح السرعة على بساط منك يمتد تحت قدميها ثم ترفع فستانها الطويل وتدوسه ! يرتفع بها نحو السماء وقبل أن ينبض قلبي أجدها بين شرياني و وريدي تتنفسها رئتاي ، وأكتم أنفاسي من أجل ألا تخرج ! أنا لست بحاجة للهواء الطلق دامت هي في جسدي ، أنا بحاجة لها فقط دوناً عن مقومات الحياة دوناً عن الماء والهواء والطعام ، هي فاكهتي وقوت يومي ، صوتها الشحيح الذي ينزل على أذني مثل المطر لا يكفي ولا يروي ، أذني الصحراء القاحلة التي لا يرويها المطر ألف عام ! وصوتها الغيم والسحاب والمزن الثقال !

وصلاة الإستسقاء الوحيدة التي بـ إمكاني أن أصليها هي أن أقول أحبك تحت صوت الرعد ، وضوء البرق ، والله الوحيد الذي بإمكانه أن ينجيني من كل هذا الإشتياق! إني أمر بحالة تشبه الغيبوبة أفتقد فيها كل شيء جميل مثلك ! ولا أجد من يربت على كتفي ويواجه معي قسوة الأيام ! إني وحيد بلا ظل والنهر الذي كنت اشبهه جف ولم يعد صالحاً إلا كمقبرة للموتى ! تعالي أرجوك !

لأني أحبك يجب أن أعترف !

لم تكوني السيدة رقم واحد في حياتي ، وأنا أقر بذلك لكنك الأنثى الوحيدة التي سكنت في قلبي وخلقت لها داخله معبد ، أنتي قبلة الحب بالنسبة لي وحينما يتحول ثغرك إلى آلة كلام أصمت أنا ويصغي إليك كل جسدي ، حينما تهمسين برقة ينثال الحنين في جسدي وينتشر ، وحين تبدأين في الإسترسال أذكر الله كثيراً، حكمتك في الحياة كبيرة ،و أنا الطرف الأضعف في هذه العلاقة لأني في كل مرة أفكر أن أقدم لك الدنيا هدية تعبر عن حبي الكبير لك أفشل ،العالم الكبير هذا لا يستحقك ، وتبدأ بالنسبة لي رحلة الحيرة ، سأهديك ورداً أو ساعة ألماس ثمينة ، أو سجادة صلاة ، أو أسطوانة أغاني ، أفشل والله ولا أجد شيئاً واحد يستحقك ، لكني سأكون بخيلاً جداً وانا أهديك أنا بذات الشخص الذي أحببتيه دوما ولن يخذلك أبداً ، انا الذي من صدقه مع الآخرين تحول في ألسنتهم إلى إله للحياة وفي آذان البعض إلى دار بغاء ، الوحيد جداً في هذه الحياة الذي يُعتبر مثلك خسارة على الدنيا والحياة المملة