رحمك الله ياغازي فالجميع هنا يبكيك ويرثيك وأنا ألوح لك بيدي اليمنى وأعرف أنك الآن تبتسم سعيداً فالحياة التي تعيشها الآن أفضل بكثير من هذا الفراغ الكبير !
الحياة في الخليج مملة وتقصر العمر
بغض النظر عن الجلبة القائمة بين أبناء الفرس وابناء الخليج حول التسمية التي يتنازع امرها كل عالم ! مرة الخليج العربي وكل الأطالس العالمية تدعوه الخليج الفارسي ونحن مهوسون جداً بالأسماء ، نموت وتظل اسمائنا باقية والحديث هنا لا يشمل ابناء الذوات والمتمتعين بأنعم الله الذين يقضون عطلهم السنوية بعيداً ويكتفون بأوروبا في عطل نهاية الإسبوع وإذا غلبت الروم ذهبوا للقاهرة أو دبي أو بيروت قبل أن تصبح بغداد أخرى ! الحياة التي يكون فيها النوم مثار راحة وجالب سكون ! الشعب الوحيد المغلوب على أمره في العالم الذي حينما يتضايق أو يصاب بالملل فإنه يلجأ إلى سريره ووسادته وأحلامه التي يمكن ان تتحق لو منح برميل بترول واحد يومياً وهذا حلم آخر يتداخل مع حلمه الأول لأن جل تفكيره أن يملئ خزان وقود سيارته الفارغ مرة واحد اسبوعياً دون طمع ! قبل أن نبلغ السادسة كنا نعيش وبعد أن بلغناها صرنا ننمو بدون تفكير أو تخطيط للمستقبل أو على الأقل للغد القريب ! لانعرف أبداً مالذي سيحصل لنا ولا أحد يفكر نيابة عنا ، ونحن لانريد أن نرهق مناطق التفكير الموهوبة لنا في عقولنا وصارت وقفاً نخزن فيه أسعار الأسهم اليومية أو بمثابة فهرس للأفلام أو الأغاني أو أي شيئ يملاً الفراغات الممتدة فينا ! حياتنا البائسة امتدت بعد أول يوم حملنا فيه حقيبة المدرسة التي كانت تضغف قوانا وتجعلنا نتغرض لعمليات دهن وتدليك بأصابع أمهاتنا ، والمسكينات كنا يظن بأنه كلما زادت هذه الأوجاع فإننا نتعلم أفضل ، نسير نحو منحى خطير السادية في التعليم الذي تعرضنا فيه لأنواع من العذابات والتنكيل دون أن نعرف السبب سوى أننا نريد أن نتعلم ! الكلمة المريضة التي تستشري للآن في أفواهنا والمتخلصة في ” لكم اللحم ولنا العظم ” تدل على أننا نعيش في غابة وليست بيئة مهيئة للتعليم ، أسوء شيئ يمكن أن يحصل لنا حالياً هو أن تنقلب مدارسنا قدساً أخرى ، وتطبق طريقة الحجارة والمناجل للتعليم كل منهج به أنواع معينة من الحجارة وأكثر واحد يشارف على الموت يتخرج بسرعة ، كبرنا وأنهينا سنوات كثيرة دون أن نستفيد كلمة واحدة أو أن نعرف السبب في إفناء كل هذه السنون دون أن ندرك المعنى الحقيقي للعلم والإستفادة منه كانت جل إهتماماتا أن ينتهي اليوم الدراسي لنعود مسرعين للبيت لتبدأ مرحلة خروجنا للشوارع وهي في نظري المدارس الحقيقة بغض النظر عن مناهجها وأنشطتها وتوجهاتها إلا أنها على الأقل تخرج أجيال قادرة على الحياة في البيئة البائسة ، وليس مجرد أناس ساديين يحبون أن يتعذبوا ليصيروا رجال ، مرحلة المراهقة والتي تمتد لسنوات طويلة فيها نتعرض لصنوف من الأمراض العقلية المعدية ، الحب والهوس والجنس وأحياناً المخدرات أو المسكرات وأمور كثيرة غالباً نفعلها لمجرد لذة المرة الأولى وفجأة نجد أنفسنا في آخر الطريق ، ولا نستطيع العودة لأنه لا يوجد خط للرجعة وإن أشيع أن مؤسسات المجتمع مسئولة عن ذالك مثل مستشفيات الأمل او الصحة النفسية أو حتى المجمعات الطبية الكبيرة ، فكل ذلك على الورق والأمور التوعوية مجرد هراء ومع أول زيارة لأي من هذه الموسسات ستدرك أن إستمرارك أفضل من أن تعرض نفسك للدخول لأي من مقراتها ! مرحلة مابعد الزواج ، بغض النظر عن أسلوب زواجك ونوعيته وكم دفعت فيه وأستدنت وأهرقت ماء وجهك بحثاً عن المال وكأننا في عملية قبض بضاعة تجعل حساباتك موجهة نحو الربح والخسارة وكأنك لم تمنح هذه الزوجة حياتك وعهدك وشرفك وكل شيئ الذي هو في الحقيقة أغلى بكثير من حفنة دراهم معقودة في صرة تذهب لجيب التاجر والد الزوجة ! مرحلة الوظيفة التي تبدأ بعد النوم مباشرة ، والقيام من السرير وإستقبال الطريق المؤدي للعمل ومشاهدة مئات الأشكال الحزينة التي تعبر عن الملل وفقدان لذة المغامرة والتجديد وإستسقاء روح جديدة تصب في رحم هذه الحياة ! موال يومي وروتين متكرر لا ينكسر أبداً ، ولهث خلف الرقم 25 يوم الفرح العالمي السعودي الذي نشاهد فيه الأوجه منفرجة الأسارير تضحك وبعدها ينقضي هذا المال المعدود ونعود لمرحلة منتصف الشهر وشد الأحزمة والتوفير الشديد ومحاولة الصرف على الحاجات المهمة جداً ! ثم نموت ، دون أن نحدث في حياتنا شيئ جديد أو ذكرى ، كلنا نموت بنفس الطريقة وندفن دون أن نخلد أرواحنا , فقط أسمائنا تظل عاكفة لبعض الوقت وتختفي هي أيضا
إلى رجاء الصانع بدون تحية
اليوم مرت أربعة أعوام على اصدارك لروايتك التي كتبتيها وصغتي تفاصيلها الدقيقة على ورق التواليت ، الرواية التي تقيأ عليها غازي القصيبي ثم وسمك بأنك روائية عظيمة ! الحقيقة انه لم يصدقك القول انتي الآن تعيشين فترة الحداد على نفسك ! والمجد الوهمي الذي كان يلوح لك في الأفق تحول إلى وهم كبير
انا لا أهتم بمستوى الدعارة الذي أوردتيه في روايتك وكيف انك ذكرتي كل تفاصيل حياتك المملة والتي تشبه حياة سيدات الرصيف اللاتي يقفن كل يوم بعد أن تغيب الشمس من أجل المتعة والمال !
اقول انا لا اهتم بهذا لأني متابع بشغف لكتابات عالية شعيب التي تعرف كيف توظف الجنس في كتباتها على العكس منك ، الفتاة التي وجدت نفسها تحظى بإعجاب غازي القصيبي الصنم الذي يشبه حياة العرب في الجاهلية كلهم رجال حرب لكنهم يسوقون نسائهم مثل النوق من أجل تحسين النسل
على السرير وأنتي تستعدين للنوم ماهو الشعور الذي يمر على ذاكرتك كيف تتغير ملامح وجهك القبيح وانتي تتذكرين كل السوء الذي كتبتيه!
شعورك الداخلي هل مازال يكذب عليك بأن السخف الكثير الذي سردتيه كان مبرراً ! هل مازلتي تكذبين على نفسك بآنك ضليعة في الأدب الذي لو تحول لصورة إنسان لتقيأ على وجهك
انزعي الحجاب وانتي تسوقين لروايتك الساقطة ولا تحاولي ان تستخدمي صورة نسائنا الجميلات في تمرير فسادك
السؤال الأخير الذي ابحث عن إجابته ولم أجدها بعد
كيف هو شكل مؤخرتك بعد الثناء الكبير عليها من د. غازي
عسى أن تصل !
إلى السيدة التي كانت تجلس على الطاولة اليوم أمامي السيدة التي شاهدتها في أحلامي وتمنيت من الله لو كانت تنتمي إلينا نحن العرب الميتين منذ ان قبرنا صلاح الدين:
أخشى أن يمر عمري دون أن أبوح بها ، لذا سأتعمد أن أقول لك كل شيء هنا ، إن وصل إليك فهذا دليل على خلودي في قلبك على الأقل ، وإن لم يصل ، سيكون دليل تعاستي حتى أموت ،!
سأتحدث بلغة ضميري الساكن بين مقلتيك ، بين أدبك الجم ، وكلامك الفصيح ، بين لغتك الرصينة وحديثك الساحر ، أتذكرين عندما منحتني وعداً قاطعاً بأنك لن تغادري مع أسراب الحمام وستكتفين بالتلويح له ، وأنّ بقائك مربوط بكلمة واحدة يجب أن أثق بها ، إلى هذه الساعة والكلمة تبرز في أذني مثل آذان الفجر الذي يشق سكون الليل ويمنح الشمس قليلاً من الفرج لتبزغ ، ربما يبدو هذا الوعد غبياً وغير قاطع لكنه كان يحلق في قلبي مثل فانوس العيد نعلقه على أبواب بيوتنا للزينة والبهجة والفرح ، مثلك تماماً حينما تمازحيني ، وتضحكين من خلف ستار شفتيك ، لا تصلني الإبتسامة ولا لون الشفتين لكن الإحساس كله يصب في روحي ، ينعجن في صدري ، ويبدأ قلبي في النبض ، يـ ألله ياجميله حينما تلبسين عباءتك السوداء وحذائك الرياضي ، وتتجهين صوب الحياة ، أعرفك في كل الوجوه ، وكلما لمحت عباءةً سوداء قلت هذي هي أنتي ، أبدأ في ترتيب الكلام الذي سيكون محور حديثنا الأول ، لن أتحدث عن الطقس ولا عن الغلاء الفاحش ولا عن زحمة المدينة ، سأبدأ الحديث حيث الخشوع في عينيك ، والسلام في شفتيك ، والسكون في روحك ، أريد أن أجعلك تصدقين بأن حديثي معك ليس دردشة عابرة ، أو حديث ينتهي بسرعة أريدك أن تعرفي بأن لمست الصدق فيك ، وبأن روحك الطيبة تلمع مثل النجمة في السماء تزينها وتجعلنا لا نضيع ، يانجمة ولدت في كبدي وطرزها القدر في حياتي ، هذه المشاعر حقيقية وصادقة ونقية ، صرت أخاف أن أفقدك ، وهذا الخوف ليس له مصدر ، إنما هو قدري أن أخاف أن ترحل الأشياء الجميلة بسهولة ، أريدك ثابته في حياتي مثل أسمي الذي لن يتغير ، مثل طيبتك التي لا تنتهي ، مثل صدقك المتواتر !
لن أتوقف وأعرف أن كلامي كثير ، وأني في هذه اللحظة بالذات متوتر أكثر من العادة ، والعرق يقطر في جبيني ، لذا سأواصل الحديث ، سأرسم على جبينك قمراً ، وعلى ثوبك شمساً ، وأجعلك تطيرين في السماء مثل حمامة ، أو مثل غيمة المهم ألا تغيبي ، ولا تتأخري ، ولا تجعلي الدنيا تأخذك مني ،!
أني أكتب مشاعري التي يخلقها حديثك وصدقك ، والنبؤة الوحيدة التي تحققت في حياتي ، لو أن لي أمنية واحدة تتحقق لأخترتك أنتي ، وأنتي صبية صغيرة بضفيرة واحدة تلعبين في الحديقة المجاورة لمنزلنا واهلنا جيران دون سياج او جدار ، فقط أشجار التين تلفنا ، نكبر سوية حتى إذا كبرتي وصرتي أنثى بالغة وأجبرك أهلك على لبس الحجاب أتصيد الفرص لأشاهد وجهك الذي لم يغب عني كيف تغير ، أتحين الأوقات التي تخرجين فيها للجامعة وأروي هذا الجوع الكبير في قلبي من وجهك ، أتشرب جمالك حتى إذا وصل إلى روحي إستكانت وصرت سعيداً وتذكرت كل أيامنا الحلوة ، ألعن العمر الذي جعلنا نكبر ، وياليتنا كنا للتو أطفالاً لا نشيخ ولا نهرم !
أعرف أن الأمنية لن تتحقق إلا عند نومي عندما أحلم بك كل ليلة ، لكني أرجو ألا ترحلي مثل البدو الذين لا يملكون اوطاناً وأتخذوا الهروب وسيلة بحثاً عن أمورهم الصغيرة التي ينشغلون بها !
سأشعل لك من عيني نوراً ومن قلبي سكوناً ، سأقطف لك أصابعي ورداً ، وحبي الصادق النقي الطاهر أغنية تسمعينها قبل النوم ليوقظك صوتي من النوم ودعائي بان تصير حياتك كومة حب ونجاح وإزدهار للأبد ، يانور حياتي الأبدي !
أحتاجك رغماً عن الآه ، رغماً عن المسافة الكبيرة التي يصنعها غيابك!
هذه الليلة بالتحديد ، أنا بحاجة ماسة لكِ ياشجرة الزيتون يـ ضياء القنديل ، يامشكاة حياتي ، يا أيتها الريح احميلها لي على جناح السرعة على بساط منك يمتد تحت قدميها ثم ترفع فستانها الطويل وتدوسه ! يرتفع بها نحو السماء وقبل أن ينبض قلبي أجدها بين شرياني و وريدي تتنفسها رئتاي ، وأكتم أنفاسي من أجل ألا تخرج ! أنا لست بحاجة للهواء الطلق دامت هي في جسدي ، أنا بحاجة لها فقط دوناً عن مقومات الحياة دوناً عن الماء والهواء والطعام ، هي فاكهتي وقوت يومي ، صوتها الشحيح الذي ينزل على أذني مثل المطر لا يكفي ولا يروي ، أذني الصحراء القاحلة التي لا يرويها المطر ألف عام ! وصوتها الغيم والسحاب والمزن الثقال !
وصلاة الإستسقاء الوحيدة التي بـ إمكاني أن أصليها هي أن أقول أحبك تحت صوت الرعد ، وضوء البرق ، والله الوحيد الذي بإمكانه أن ينجيني من كل هذا الإشتياق! إني أمر بحالة تشبه الغيبوبة أفتقد فيها كل شيء جميل مثلك ! ولا أجد من يربت على كتفي ويواجه معي قسوة الأيام ! إني وحيد بلا ظل والنهر الذي كنت اشبهه جف ولم يعد صالحاً إلا كمقبرة للموتى ! تعالي أرجوك !
لأني أحبك يجب أن أعترف !
لم تكوني السيدة رقم واحد في حياتي ، وأنا أقر بذلك لكنك الأنثى الوحيدة التي سكنت في قلبي وخلقت لها داخله معبد ، أنتي قبلة الحب بالنسبة لي وحينما يتحول ثغرك إلى آلة كلام أصمت أنا ويصغي إليك كل جسدي ، حينما تهمسين برقة ينثال الحنين في جسدي وينتشر ، وحين تبدأين في الإسترسال أذكر الله كثيراً، حكمتك في الحياة كبيرة ،و أنا الطرف الأضعف في هذه العلاقة لأني في كل مرة أفكر أن أقدم لك الدنيا هدية تعبر عن حبي الكبير لك أفشل ،العالم الكبير هذا لا يستحقك ، وتبدأ بالنسبة لي رحلة الحيرة ، سأهديك ورداً أو ساعة ألماس ثمينة ، أو سجادة صلاة ، أو أسطوانة أغاني ، أفشل والله ولا أجد شيئاً واحد يستحقك ، لكني سأكون بخيلاً جداً وانا أهديك أنا بذات الشخص الذي أحببتيه دوما ولن يخذلك أبداً ، انا الذي من صدقه مع الآخرين تحول في ألسنتهم إلى إله للحياة وفي آذان البعض إلى دار بغاء ، الوحيد جداً في هذه الحياة الذي يُعتبر مثلك خسارة على الدنيا والحياة المملة
أيها الممدود!
َألَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46)
* سورة الفرقان !
من الذي مدّك ، وجعلك آيه ، وأصبحت لأعيننا غطاء واقي عن الشمس ، أيها المعجزة في نظري ، الحي بعلو الأشجار ومواسم الربيع ، الطيب في الصيف والمتوفر بكثرة في الشتاء ، يا ساقيَ المستجيرين من الرمضاء بك زلالاً ومطعمهم عنباً أحمر !
ياظل الأيام الجميلة السعيدة ، ياحياة أخرى تعيش داخل حياتنا ، ياحياة السكون والهدوء وحفيف الأشجار الخفيف ، يارائحة التفاح ، ونقاء الماء ، ياصوت المطر على جذوع الأشجار ، يا بياض الثلج المتراكم على الأرض ، يامتنفس الغيم ، ياصوت العنادل ، ورقة النسمات !
ياحياة تشبه نعيم الجنة !
حياتنا القاسية مثل صخر المملة مثل موسيقى الروك ، الخالية مثل صحراء ، الحياة التي تشبه ورق الأشجار في فصل الخريف صفراء وقريبة من الموت ، تسقط دون إهتمام دون إكتراث دون حتى أمل في الحياة مرة أخرى تنتظر الريح تحملها وتكومها مع قريناتها في زاوية قريبة أو تحت صخرة أو للمجهول حيث لا أحد سوى الهواء والوحشة !
حياتنا مريضة جداً لكنها سخية جداَ وفيها من صفات الكرم مايجعلنا نحبها ونعيد النظر في الأشجار التي تنشئ الظل ، تمده نحونا وكأنها تعطف علينا من البرد تدخلنا في معطفها وتسقينا مشروب ساخن يبعث الدفء !
الظل الممتد في حياتنا هو الكف الممدود لنا في الظلام ، القلب المفتوح لنا في أوقات الوحشة ، العين التي ترانا بدون تقزز ونحن نرتكب الآثام لأنها تحن علينا تريد أن تغيرنا دون أن تخدشنا أو تقلم طيشنا ، الظل المسكوب على الماء والمنعكس على المرآة المستقيم رغم التفرعات الكثيرة في الأشجار ، رغم الأوراق والجذوع الملونة رغم الفساد الذي تحدثه الطيور على أغصانها !
الظل الذي نستند عليه مثل كتف ، فنبكي له بكثرة ، يصغي لنا دون تردد ثم يربت على ناحية الظهر الخلفية من أجسادنا ويقول انطلقوا للحياة أنا أحميكم مثل معجزة ، مثل دعوة أم صابرة وصلاة أب خاشع !
أنا أفتقد هذه الأيام لظلي الذي يلاطفني ، يعاتبني ويحبني مثلي بكثره ، الذي أود أن أطعمه جسدي كدواء وأسقيه حياتي كترياق ، الذي لم أتردد في حبه ، ولم يتردد في إظهار مشاعره ، الساكن بعيداً حيث البرد والوحدة ، والأصدقاء القليلون ، وأنا هنا ضائع بين البحث عن شجرته وبين ظله المحسور ! بين الشمس التي لا تتركني أبداً والظل الذي لم أعد اتفيأه !
أتلمس التربة بحثاً عنه ، اسأل الطبيعة التي خذلت الأشجار وتعاونت مع الشمس ضدي وضدها وصارت تتخللها مثل منخل ولا تترك لها حرية الإختيار ، أنا تائه جداً وأشبه الشجرة التي نخرها الدود وقاربت على الموت وهجرها الناس فلم تعد مكاناً صالح للقاء الأحبة ولا حتى شجرة يعلق عليها الغربيون أحذيتهم بحثاً عن الحظ ! وهجرني البستاني لأنه يظن أن الماء الذي يسكبه في جوفي بإمكانه أن يعيد الحياة لأشجار أخرى !
ظلي الممدود في المكان البعيد هلاّ قطعت المسافة البعيدة على بساط سليمان لتحييني ؟
أعرف أن في حياة كل واحد منكم ظل ، مدوه هنا ربما يخفف عليّ أشعة الشمس قبل أن أصاب بالعمى !
ريتا و كومة الثلج
لم تكن ريتا تملك خدين حتى أقبلهما عليها كانت صورة ذهنية ، وشفتين من ورد ، ياليتني كنت ثيابها الوردية ، وحمرتها ، وخطوات قدميها ، كنت أعصر ذاكرتي حتى مر النور على ذهني وتحولت صورتها إلى مائدة حب تعيش في مدينة الضباب ، وتحب نافورة جدة ، يرزقها الله من حيث لا تحتسب ، وهي تدعو الله في السراء من اجل أن يكون حبيبها صادقاً ليحملني الله على غيمة ويّمَّمَّ وجهي نحوها دون أن تعرف أنّي كنت مثل الظل خلفها لسنتين ، أعرف أدق تفاصيلها الصغيرة على الأقل الني كانت تجهر بها ، وأعرف مزاجها الدقيق ونحولة قلبها ، وصدقها ، ولكنتها التي تشبه آلهة الإغريق ولولا إيماني القوي لجعلت من وجهها قبلة ، ومن ثغرها حجراً أسوداً ومن كفها ركناً يماني ، لكنها مثلي مؤمنة بقوة ، وتنتمي للكعبة لكنها لا ترحل مع الملائكة للسماء فالأرض بحاجة إلى قبس من نور يضيء الظلام ويمحو الذنوب ويكفر عن المسيئين ، أنا بندقيتك ياريتا وانا سراج بيتك ، وأنا يوشع ابن متى الذي آمن بالله وبك ، وصرتي في حياته سنبلة زرعت في الحقل فـ أثمرت الدنيا وتحول المطر بين يديك إلى غيمة وقلبي كأس فارغ فـ أسقيني مطراً من حبك لذة لي ، أنا ياريتا التي صنعتها في ذهني وصرتي هي لم تتغير قيد أنملة حتى في أدق التفاصيل ، لكنك زدتي على حلمي بهذا الإصرار العظيم الذي يجعلك ترتقين المجد على بساط الريح !
الى السيدة التي تضع الكحل على عينيها
الى السيدة التي تضع الكحل على عينيها !
لا تشتري كحلاً ولا تصبغي رموشك بالسواد الميل الذي أخبئه لك كافٍ بجعلك أجمل ، عينيك ، غابتا التين والزيتون لا ينبت فيهما إلا الطّيب ،!
أنا الآن أعيش مابين رمشك ونظرتك مابين نظرتك وتفكيرك ، مابين تفكيرك وحبك ،! وهذا الكحل ليس إلا مضيعة وقت ، تناولي القلم الذي في جيبي الذي كوّر اسمك ملايين المرات وكتب لك رسائل الحب ، وتواقيع الإهداءات على الأشياء الكثيرة التي أعطيتك إياها ، يوم وشمت على صدري إسمك تناولت الكحل ونهرته على الدم الفائر مثل نور ، وتوسد أحرف أسمك ، هذا صدري وهذا الكحل يرسم حبك عليه ، وقلمي المقدس يصنع من العجائب على عينيك مالايستطيع أن يفعله كل صانعي الموضه في العالم !
الحب لم يتغير يا وطن !
يوسف الثنيان / الشمس التي لا ترحم / الزحمة المهلكة / طريق الملك فهد / صوت المآذن / الهيئة / العبايات السوداء / فوال الأفراح / شارع البطحاء / استراحة الشباب الميتين منذ زمن / النفسيات المتقلبة / الناس الذين يتحدثون في كل شيء وعن اي شيء ويكذبون / والناس التي تصدق كذباتهم !
الوطن ككل هل يستحق الحنين ! يستحق العودة ؟ هل يستحق عناء الإنتظار في صالات المغادرة لثلاث رحلات متصلة قبل ان تحلق في سماء الرياض ؟ هل يستحق البكاء / الجهاد ؟ هل يستحق التبرع بالأعضاء ؟
الوطن المخدوعين فيه بآمال كاذبة وشعارات مزيفة وكلام كثير لا ينتهي ولا يتحقق نصفه ونهاية كل حلم فضيحة ! الأحلام المزيفة التي تكون بدايتها باسم الشيطان وتعاملاتها في الصالة الداخلية لبيت دعارة في المكسيك ! رائحة التكيلا تعج بالمكان ، والنساء نائمات في ممرات البيت بعد أشواط طويلة مساء الأمس ، والنتيجة زاد الرقم في الحساب البنكي لمدير العمليات الفاسدة ! كنت دائماً أقولها بأنه متى ماتمكن الشيطان من أي أنثى حقيقية وحولها إلى آداة لممارسة فاسدة فإنه ينبغي عليها أن تموت على الفور وبقرار منها ، لأنها تصبح بضاعة منتهية لايمكن إصلاحها ولا يوجد أحد في مجتمعنا قادر على تصديق توبتها دون ان يسرّ إلى نفسه أحاديث سيئة كثيرة ! ولا يوجد في حياتنا محامين للوقوف أمام أمة كبيرة كلهم يشبه القاضي الذي أصدر الحكم المستعجل بالموت !
يجب أن تكون جثة حتى تتمكن من الإستمرار وإلا فليس هناك متسع للحياة في الوطن ! وأنا هنا لا أعني بالوطن منطقة جغرافية أو حدوداً أقليمية أو نشيداً قومياً أو حتى أعلاماً نصنعها بأنفسنا ثم نقدسها ! أنا أعني بالوطن القيم الإنسانية والإجتماعية والشعور بالفخر ! أنا على سبيل المثال لطالما اعتبرت يوسف الثنيان منطقة وهمية على الخارطة ونصبته وطناً لي !
أين الخلل ؟ الأوطان خالية إلا من ساكنيها ، والأوطان لا تصنع الأمجاد منفردة ! متى ماصار الإنسان قادراً على مواجهة الحقيقة دون كذب أو تأليف أو تلفيق أو عبط ، وحاول أن يغرس في صدر الوطن وردة أو حبة قمح فإن الأمة كلها ستنهض مثل رجل الجليد لا يموت في صور الصغار بل يبقى شاهداً على الزمن كلما مرت الذكرى أشاروا إليه وقالوا هذا ماصنعناه !
صدر حبيبتي قبلة السلام ووطن الصدق بعيداً عن الخديعة ، زرعت فيه حبي وحينما كنت بحاجة للبكاء توسدته وبكيت حتى سمعت صوت الآذان في قلبها ثم صليت من أجل الا أموت دون أن احقق حلمي بالصلاة في القدس علي رأس الفاتحين !