وحم الأصدقاء !
على إفتراض أنني أصدقهم ، فأنا مثلا لا أجيد الكذب أبداً لاني املك ذاكره مخرومة تسرب كل شيء ، ولا أجيد تذكر الكذبات بالرغم من أنني قادر علي خلق مليون كذبة في الدقيقة ، لذلك ألزم الصدق والواقع مهما كان شديداً مؤلما حتى أنفذ بجلدي من الوقوع في حبل الكذب القصير ، أستطيع القول بأني أملك قلباً أبيضاً لا يشبه النبيذ لأنه حلال ، ومع ذلك أجد نفسي مرتبطاً بالسيئات بالشوارع الضيقة بالأصدقاء الميتين ، الأصدقاء الذين يشبهون الأحذية الجلدية كلما مر عليهم الزمن كلما صاروا ألين وأثمن يقاومون الماء والأتربة ويتخلصون من الأوساخ بسهولة الذين يتفوقون علي الأحذية المقلدة والبلاستيكية مهما كان ثمنها غالي ، تتلف بسهولة وتصبح عبئاً علي رف الأحذية لا يمكن إصلاحها ولا يمكن حتى أن تتبرع بها للفقراء ، فتجد نفسك عند مكب النفايات ترميها دون ان تكلف نفسك عناء لفها في غطاء بلاستيكي ، ترميها بإهمال ثم ترحل مستعجلاً فالوقت مهم بالنسبة لك ، وستكون وضيعاً جداً لو ضيعت ثانية واحدة لتفكر في حذائك المعطوب ! الأصدقاء السيئون مثل وحم الأنثى نذير خبر سعيد في الوقت الذي يجب ان تتجرع فيه المرأة عناء الصبر علي الألم والأوقات السيئة ! فالمسألة وقت قصير ثم يصبح كل شيء معتاداً وبسيطاً ! كلما مر بك الوحم من أصدقائك إحملهم نحو مكب النفايات ولا تبتأس فليس كل أصدقائك أحذية جلدية ، بعضهم مخلوق من النار مثل إبليس الرجيم يحثك على المعصية دون إكتراث ! اليوم تحاملت على نفسي كثيراً لكنني في النهاية أيقنت ألا أكترث أبداً ، فأنا على الأقل لم أصنع لنفسي عبارات مأفونة وشعارات مزيفة علي سبيل هذا الكلب خارج عن القانون ، ولم أتشدق بشيء أبداً، كنت مسالماً جداً مثل كلب السيدة العجوز ، مريضاً ولا يستيطع النباح مثل الأخرين كلما مر به أحد رمقه بنظرة خائبة وعاد أدراجه ! تناولت الحذائين وذهبت إلى سلة القمامة ، وزرعت مكانها ورداً أبيضاً عله يخلصني من السواد الكثير الذي خلفه وجودهما ! إنها الحياة ياغيفارا جهاد ثم جهاد ثم جهاد حتى الموت !
الغباء يجلب البلاء..!
بعد أن لفظها الوقت وأستدرجتها السنين وصارت كبيرة جداً على القصص التي تجلب الفرح والسعادة ، والمواعيد المسروقة ، واللحظات المترفة بالحب ، في الحقيقة هي كانت قادرة على ان تعيشها لكنها لم توفق أبداً في إقتناص الفرص التي تشبه أنفال الحرب ، لأنها بليدة من الداخل ، مثل المطر الكثير الذي ينزل في النهار دون أن يكون قادراً على تكوين قوس الالوان ، ودون أن تدري تحولت السيدة إلى دفتر للزوار كل من مرّ عليه وضع توقيعه ومضى دون أن يعود ، الرائحة التي يحملها هذا الدفتر مقززة ونتنة ، ويمكن أن تصيبك بمرض ذات الرئة الذي يعوم في جسدك مثل فيروس دون أن تتمكن من القضاء عليه ، المسكينة لا تعرف أبداً بأن ذكرياتها صارت معلقة على الجدران كلما مرّ عليها أحد بصق ومشى ، العالم كله يعرف بأنها مقرفة ومصابة بالوحشة ، والشخص الوحيد الذي لا يعرف هذا كله هو الشيطان الذي يسكن جسدها ، في الحقيقة انا أشفق عليها جداً لسبب واحد هو أنه من خلال تجربة طويلة ومملة معها إكتشفت ان هناك جانباً إنسانيا فيها عرفه البعض فاستغله فأصبحت مثل البقرة الحلوب كلما إقترب أحدهم من النهاية مدّ يده إلى ضرعها وشرب ، ولأنها لا تستطيع التفكير بسهولة تتوقع بان هذه الأيادي تهتف لها ، لكنها لو حاولت أن تبعد عن الصورة المكثفة لأكتشفت بان الأيدي التي تتلمسها برفق في الظلام هي نفسها الأيدي التي تخط فضائحها على الجدران !
إنها أم سلبت الإيمان من قلبها فسلبها الله نعمة الستر ، حتى صارت أنشودة الذين قرر الشيطان ان يكونوا عبيده !
منتصف العمر !
بالأمس فقط كنت واقفاً في منتصف أيامي وحيداً ، أتوكأ على الحب الذي وهبه الله لي كعزاء أخير في هذه الدنيا ، كانت الرسالة مقتضبة والإهداء بسيطاً لكنه بالنسبة لي معبراً ويحمل في طياته أشياء كثيرة ، أنا على ثقة بأني لن أتخطى سقف الخمسين في العمر ، ليس علواً على الله أو القدر ولكنها أمنية لان الحياة بعد الخمسين تصبح مملة ورتيبة ، والموت أفضل منها بكثير ، كل شيء في جسدك يبدأ بالضمور وحياتك تصبح متعلقة بالآخرين اكثر من أي وقت مضى ، ألوح بالمنديل الأبيض الذي طرزته بالإهداء البسيط وأنا واقف على سلم السادسة والعشرين ، قبل أن يهب الحزن ، كرسالة حميمية بشكل مفجع ، عيد ميلادي المميز جداً سيصبح تأريخاً مؤلماً لي فالحياة رغم سهولتها لكنها متسطلة أحياناً وقاسية ، الموت الذي أدرك محمود درويش ليحمله على النعش وحيداً كان مؤلماً جداً ونص لم يكتمل بعد ، أجزم بأنه كان يلوك في سريرته أحرفاً كثيرة في إنتظار أن يفيق من غيبوبته ليبعثها لي على كتعزية أو تهنئة لا يهم لكنني متأكد بأنه كان سيكتب شيئاً جعل الموت حانقاً عليه هذه المرة وأغتاله دون تردد ، في المرة الأولى كان محمود أقوى وفي هذه المرة كان الموت أمكر ، وأنا بين النهايتين أبعث له في عيد ميلادي وردة وشمعة وإبريقاً فضياً يُجمل طاولته التي كلما فكر بالكتابة إستند إليها ، يضع الوردة في فوهة الإبريق ويسقيها من حرفه ، ويشعل الشمعة لتضيء عتمة الليل الطويل الذي سيقضيه وحيداً في إنتظارنا ، هذا الموت رغم بشاعته ، رغم إقتياده للذين نحبهم دون تردد ، دون رحمة ، إلا أنه يحمل في باطنه ألف رحمة ، فالموت بالنسبة للطائر الأبيض أفضل بكثير من أن يتسخ ريشة أو ينكسر جناحه ويظل بقية حياته محتاجاً لشفقة الآخرين ، درويش ما إن إقترب منه مبضع الجراح حتى أسبل جسده وجعل روحه ترحل للمرة الأخيرة ليس لأن الموت تغلب عليه ولكن لأن قلبه كان أقوى !
تهور !
لم أكن أقصد الإساءة أو التجريح كانت حركة سخيفة جداً ، وقابلة للغفران ، أنا تهورت فعلاً ، وأصبت بالحزن والحالة التي أعيشها الآن تشبه ركوب سيارة بدون مكابح لتجد نفسك قد وصلت للسرعة القصوى دون أن تكون قادراً على التوقف أو يكون هناك حل وسط سوى أن تتشهد وتتذكر أيامك الجميلة ، وترتطم بأقرب حاجز إسمنتي أو عمود إنارة ، وتدعو الله بأن تكون إصاباتك طفيفة أو أن تكون ميتتك في الحال !
هذا سبب الخلل في حياتنا انه لا يوجد أيقونة تراجع كما في عالم النت الوهمي القميء لأن الحياة تسير بإتجاه واحد ، والأسوء من ذلك أن البشر ليسوا مثل الآلهة يغفرون الذنوب والكفر ، ما إن تتوب وتستغفر حتى يفتح الله لك صفحة بيضاء جديدة مهما كانت سيئاتك كثيرة ومهما كانت توباتك متعددة ، حتى الأصدقاء فقيرون جداً ينتظرون أن تصل إلى خطأ أول حتى يعلنوا عليك عليك الحرب ويتخلوا عنك ، وكأنك علبة مشروبات غازية مهملة ، يرمونك على قارعة الطريق ، والجيد منهم يرميك في سلة النفايات !
كم تمتلكين من وجه يا هيلاري ؟

عندما يصبح الإنسان متعدداً مثل أحجيات الصغار كل يوم تختلف نهايتها في مواكبة مستمرة لعقلية الطفل الذي يكبر بسرعة مذهلة يتحول الأمر برمته إلى ضحكة كبيرها تطلقها في الصين مثلاً وتكون قادراً على الإستمرار بها وحملها معك إلى الجزء الغربي من العالم ، بغض النظر عن خلافي الأخلاقي مع بل كلنتون ، وقضيته الكبيرة التي أحدثت شرخاً في علاقتي معه بعد إستغلاله الجنسي لمونيكا ، إلا أن علاقتي مع المسكينة التي راحت مثلي ضحية لحماقة البل كلنتون زادت متانتها أنا من باب المواساة لها وهي ترى المسخرة الكبيرة من حولها على زوجها ، وعلى نفسها أيضاً وهي التي كانت تحلم بعلاقة جميلة وحميمة أكثر ، بالرغم من كل هذا إلا أنها كانت تحافظ على مبادئها ووقفت موقفاً شجاعاً وهي تخصص فصلاً كاملاً في سيرة حياتها وكيف تعاملت مع الموقف بحكمة الأمهات ، ثم مالبثت إلا أن إستغلت تعاطيها الإيجابي مع الموقف وحب الناس الكبير لها ، لترشح نفسها لقيادة الدفة الأمريكية من منصب جديد على المرأة التي لم تستطيع أن تقود أمة مثل أمريكا رغم أنها بلد الديموقراطية الأول كما تزيف على علينا آلة الإعلام العالمية ، وصارت على المآذن والشرفات حكيمة ، وأستلت لها لسان خطيب مفوه تتحدث لتعجز وبدأت تجيش الناس ، وتحشد الحشود ، بغية إكتساح منافسها الكيني الأصل الذي بدأت بالسخرية منه ، وكيف لأمريكا بلد البيض أن يحكمها رجل أسود ، وفي اليوم الذي أعلن العالم فيه خسارتها من المنافسة على الترشيح عن الحزب لم تحزن أبداً بل إستمرت في الضحك وبدأت تحيك لعبة أخرى وتلاطف أوباما الأسود في محاولة جادة لخطف كرسي نائب الرئيس ، ليس مهماً مايحصل المهم كيف تتكيف هذه المرأة من الكذبات التي تخلقها وتصدقها وحيدة ، كيف تواجه الناس الذين يعرفون حقيقتها مثلي ، يـ ألله ياهيلاري ما أوسع وجهك !
الحقيقة تشبه الموت ، سريعة ومباغته !
انا توضأت ، وصليت لله ركعتين ثم توجهت للقبلة ودعيته بأن يبلغتي الشهادة في سبيله ، جمعت كل صورك وأرسلتها للنسيان ، حتى أني لم أعد أذكر اي شيء ، تجاوزت السنة الفائتة التي كادت أن تنهكني ، لم أعد أهتم ، ولم يعد هناك مجالاً للعودة أنا الآن أفكر في مستقبل أبنائي الصغار وزوجتي التي أصرت على الحمل وهي تعاني من مشاكل صحية فقط لأنها أقسمت بأن تلد صبية ، تشبهها حتى إذا أكلها العمر صارت الوليدة بالنسبة لنا منارةً جديدة ، مللت حياة الفاسقين التعساء ، لن أحلق ذقني أيضاً سأدعه ينمو بإهمال لينمو الشعر الأبيض فيه ، فلم أعد مهتماً بالمظاهر التي تغري الفتيات ، أتعرفين أني كلما نظرت إلى وجهي في المرآة نهرته حتى أني أبصق فيه بإستمرار كيف كان قادراً على تحمل كل هذه التعاسة معك دون أن يفكر بالرحيل مبكراً حتى !
إنها الحقيقة التي تشبه الموت ، كنت أمارس دور السعيد الذي للتو وجد ضالته ، ومن الداخل كنت أتوكأ على الموت والحزن الذي إستقر في صدري بسببك ، أنتي لا تستحقين حتى الذكرى التى تركتها لك ،!
أنا الكهل !
هذا الكهل في قَدري ، هذا الشيخ في دمي ، في كل مرة أحاول أن انهض أسقط وفي كل مرة أحاول أن أنجح أفشل ، أعرف أن الزمن مثل ساعة الرمل البطيئة كلما حاولت إستعجالها تنكسر ، يجب أن تدعه يمر هكذا ببطء في الفتحة الضيقة التي تسرب الرمل حبةً حبةً ، لكنني دائماً مستعجل ، أحب أن أرى النتائج بشكل فوري ، وهذا سبب موتي ، أنا الآن أختبئ خلف هذا الكهل ، شاخت عظامي، وقلبي والشيء الوحيد الذي ظل شاباً لم يتقهقر خلف الزمن هو جرحي الذي تلوكه الألسنة ، وتحوله إلى قنديل فرح صاخب ، كلما مرّ بها القمر صاحت تعلن فضيحتي ، الفضيحة الكذبة التي شاعت بين مومس ومومسة ، حتى صارت في أعراف الدجالين فتنة ، وأنا أمسك بلساني أمنعه من الحديث وأجره نحو حلقي للصمت ، فلكما هممت بالركض تذكرت أنه ميت ، وسيسقط سريعاً ! يالله كيف نتمكن من رد الأكاذيب دون أن يكون الشيطان قادراً على تمرير الحيل للآخرين ، كلما اقتربوا من الهزيمة لوّح الشيطان لهم بلعنة ، حتى أكاد أموت !
أنا فلسطيني !
إشارات الموت التي أسمعها في الأحاديث الجانبية والروايات الأدبية والأفلام ، أجساد الشياطين المتناثرة والتي لاينظر إليها إلا أنا !
الكوابيس المزعجة ، والنوم الذي تقلصت فترته إلى النصف ، تأنيب الضمير الذي زاد عن حده تماماً ، مراجعة الحسابات التي تأكل اطراف الليل ، والنهار الذي صار مفرغاً للعبادة والإستغفار ، الأصدقاء الذين أنفضوا من حولي ، والأوراق التي صارت تستهلك بكثرة في الآونة الأخيرة ملطخة بالحبر الأزرق والتي تبعث على شكل وصايا ماقبل الدفن !
إنعدام التوازن ، وفقدان لذة الحياة والإحساس والبدء في تناول الأدوية النفسية ، الرعشة الخفية في أطرافي ، واللسان الذي صار إنفلاته أمر طبيعي ، العلاقات الإجتماعية التي تتعرض لعمليات ترميم بشكل مستعجل وإدراك معنى صلة الرحم في وقت متأخر !
أشياء كثيرها لم أستطيع إدراكها في حياتي الأولى صارت مجرد أحلام بيضاء لم يكتب لها أن تتحقق ! سأموت دون أن أحرر فلسطين على الأقل!
طريقة الموت المفضلة والتي لن تتحق فالموت على السرير هي الميتة الوحيدة التي يتعرض لها الجبناء أمثالي !
وودت لو يتم موتي في أرض الجبهة ، ونحن نقترب جداً من تحرير فلسطين ، وكل قواتنا تحاصر اليهود ، وأنا حامل راية الفيلق الذي يتعرض لعملية خيانة ونص جنودنا يولون الأدبار ، وحفنة منا تبقى صامدة لكنها لا تستطيع المقاومة ، القرية التي خلفنا والمليئة بالأطفال والنساء ستكون مسار وطريق للجيش الغاشم ، وكل الذي يدور في ذهني هو أن تزهق روحي بدلاً عن أولئك ، وفجأة تخطر في بالي فكرة الجسر الذي سيضطر الكلاب لعبورة يمكن تفجيرة ، ولدينا كمية كافية من السي فور ! لكن الوصول إليه يحتاج حيلة ، أتفق أنا وثلاثة معي بعد أن دفنا أيدينا في المصحف الذي تلطخ بدمائي من شظايا الرصاص أن نموت فداء للدين ، نجمع أكبر كمية يمكن لنا حملها ونتجه مباشرة صوب الجسر بعد سلكنا طريقاً مختصراً جداً كنا قد تعودنا المرور عليه أثناء فترة التدريب والإستعداد ، نتجاور حقل واسع من الألغام ونصل إليه مباشرة ، الجيش بأكلمه يمر عبرالجسر الطويل ، وكل واحد منا الأربعة يحتضن قاعدة من قواعده بعد أن حشونا أنفسنا بالمتفجرات ، نبتهل إلى الله ونشاهد السماء تفتح أبوابها إلينا والملائكة تحيط بنا من كل جانب ، نستشهد بالله وقبل أن نموت يتشكل الغيم في السماء وتعلن إنتصارنا في الحرب وتحرير فلسطين ونشاهد الملك فيصل يهم بالركوع بجوار الصخرة ، تنطفى الحياة في أجسدنا ، ونحيا عند الله ونرزق !
