logo
وحيداً ألعن أغنياتي !
search
top

مازلت بإنتظارك تحت ظل الشجرة ياريتا !

الساعات الممتدة إلى سنوات ، الوقت الذي تحول سلحفاة معمرة لا تتحرك ولاتموت ، الأغاني المحملة بالموسيقا واللحن ومتخنه بالمتعة ، قناديل الفرح الميت في صدرك ،أزهار العتمة ، والشمس التي تحن على القمر ، إبتسامتك التي تشبه الخيل عريضة وتبعث شعور الإعتزاز في النفس ، قلبك الكبير الذي كلما نبض ابتلت السماوات بالحب ، وكل شي في حياتك ، التفاصيل الصغيرة ، الشارع الذي تسلكينه للوصول إلى الجامعة ، والذي تحول إلى مزار في حياتي ، أُهلك فيه أقدامي بحثاً عن خطاك التائهة ، أجد فيه رائحتك مثل أبونا يعقوب كلما مرت به رائحة يوسف نهض كأنه الريح ! كلما وجدتها في صدري حملتها راكضاً نحو المساحة الكبيرة الممتدة بيننا أحاول آن أسدها أن آجعلك مثل الأحجار المقدسة أسد بها باب الحنين ! وأنا مازلت تحت الظل الممتد للشجرة التي تشبهك باسقة وتسر الناظرين ! أعرف بأن وقت الإنتظار أصعب من الموت تحت وطئة الإدمان وأنا مؤمن بأن الحنين تغلب عليّ حتى أشفقت علىّ الشجرة تحاول أن تستطيل في سبيل أن تعطيني قليلاً من الظل الذي أصبح بلاقيمة دون وجودك ! الحياة كلها صارت مثل إيشارب الفتاة التي ماتت وهي في طريقها للمدرسة ، ملطخ بالدم وصار
ذكرى سيئة كلما وقع في يد أحدهم حاول التخلص منه !
وأنا لازلت أغني قصائدك وأفكر أيهما سيأتي أولاً حين ألقاك موتي أو الكلمة التي حُفرت في قلبي مثل نجمة لا يخفت ضوئها ! أو منارة السفن في البحر العتيق . أحبك

أنا منفضة سجائرك يا ريتا !


إنها الساعة الخامسة والعشرون يا حبيبتي ، الساعة التي تلت قبلتك الأخيرة ،أنتي يبتلعك الوطن ، وأنا ألفظ انفاسي الأخيرة قبل أن أموت بعيداً عنك !

أنا أكتب إليك بالقرب من النهر الذي يمت لحبي لك بكل صلة ‘ لونه الذي يسرب حقيقة قاعة ‘ والخضرة التي تحيط به مثل قلبك الذي يرف كلما مر لساني على ذكرك !

لقد نفذت محبرتي والقلم الذي أكتب به إنكسر في يدي ‘ ولم أعد أمتلك سوى هذا الإيمان بك ‘ أتذكرين الموسيقى الهادئة ‘ والسير في الممرات الضيقة ‘ في الشوارع بين الأزقة ‘ اللحظات الممكنة وغير الممكنة التي كلما شاهدنا فيها غريباً تحسسنا أقدامنا للركض ‘ أعرف شعور الحزن حينما يتحول إلى نكتة سخيقة ‘ وأعرف كيف يكون الضحك عليها مملاً وأعرف كيف يتسرب الحزن إلى قلبي عبر ممر ضيق يشبه المسافة التي بيننا الآن تماماً ‘ يمكن أن نقتلها بمكالمة هاتفية تجعلنا نؤمن بأسطورة التقنية ‘ في اللحظة نفسها ألعنها لأنها غير قادرة على أن تبعثني إليك على وجه السرعة ‘ أنا هنا وحيداً في قرية نائية بين الريف والسحب والنبيذ الذي من كثرته صار كأنه ماء بالنسبة لكل الغريبين هنا ‘ أتعرفين أني بتُ قادراً على معرفة كيف يصبح للنبيذ ثمناً وآمنت جداً بالأكاذيب ‘ هنا حينما يبدأون مرحلة جمع العنب يذكرون إسم الأحبة عليه في كلما مرة تسقط فيها حبات العنب في الأوعية الكبيرة يرتد الصوت بين جدران الكوخ الخشبي القابع في نهاية المزرعة الكبيرة وبين ألسنتهم يتلون حبهم ‘ وكأن القديس يسمعهم ‘ العنب الذي يشبه عينيك والخشب الذي يشبه حبي كلما مرّ به الزمان أصبح أثمن ‘ والمحصلة التي لا تهم أحداً في هذا الكون إلا ملائكة الحب هي أننا تقوسنا على أنفسنا ‘ في الزمن القصير ‘ الغير مفهوم ‘ والغير منطفي ‘ والذي لا يمكن تفسيره ‘ الزمن الذي يمر بين القبلة الأولى والآه التي تندلق بين الشفتين ‘ أنها عملية غير قابلة للشرح ولا للشعر !

أخبرك سراً لم أعد قادراً على فهم اللغة ‘ ولم أعد قادراً على الكتابة كما كنت سابقاً شيء ما داخلي بدأ يشيخ جداً في الوقت الذي كنت ألعن فيه الرياض أنا أعيش الآن بين صدمة التي تشبه الجنة هنا وبين نفسي التي لم تعد قادرة على قول شيء أو كتابة شيء أو نطق شيء ‘ أي شيء حتى لو كان أحبك التي تعودت أن أقولها لك كل يوم !

على فكرة أنا أكتب بلوحة مفاتيح أنجليزية ‘ وأضطر لتحسس ذاكرتي كلما أخطأت في موضع حرف ما ! سوى الأحرف التي تشكل إسمك !

صوتك المبحوح !

تحاولين أن تقنعيني برسالة نصية بأن صوتك مريض وحلقك ملتهب ، وأن المرض يحاصرك ، وتختمين الرسالة بعبارة ، كيفك أنتَ !

لن أتمكن من الرد عليك وستضطر للإنتظار حتى أشفى ، ويمكن ان يطول الأمر ، وأنا في هذا الوقت ياسيدتي لم أتمنى شيئاً أكثر من الإستماع إليك ، إلى بحتك ، إلى صوتك الذي ينتقل بصعوبة بين حبالك الصوتية ، يستمتع بكل لحظة داخل جسدك قبل أن تنطلق الكلمات من لسانك مثل سرب حمام للتو قرر الهجرة نحو الدفء ، بعيداً عن المسميات التقليدية ، والتشخيص المرضي ، والأدوية الكثيرة ، أنا مصاب بمرض مزمن ولن أجد له حلاً ، أنا مريض بالإستماع إليك وأنتي تعقفين الكلمات مثل خصل الشعر ، واللزمات الكثيرة التي تخرج منك بإستمرار ، في كل مرة يصلني صوتك أحس بأني أحتاج للتوقف عن الكلام وفي كل مرة يحين دوري للحديث أجدني مضطراً احاول أن أنتهي لأستمع إليك أطول مدة ممكنة ، صوتك بالإضافة إلى أنه مريح للأعصاب ، فإنه يبعث على الإطمئنان والشعور بالراحة ، ولا يحتاج أن أقول لك بأني في كل مرة أكون متجمهماً أحاول أن أمسك حبل النجاة الوحيد الذي يطوقني من خلال الحرف الأول الذي ما إن تنطلقين من خلاله بالحديث حتى أنسى كل شيء وأخشع بين محراب لسانك وصوتك ، أنا إنسان سماعي بالدرجة الأولى ولم أجد في هذه الدنيا شيئاً يشبه صوتك إلا يدك وأنتي تلوحين لي مثل فراشة وأنا أعبر الجسر الذي يحملني بعيداً عنك ، تعرفين أستطيع أن أعيش تلك اللحظة طوال حياتي دون أن يصيبني الملل !

صوتك المئذنة وأنا الشهيد الذي إنتهت الحرب وهو محملاً بجراحه ومات تحتها بين الآذان والخشوع .

إلى ريتا!

الإسم الذي صب الله في قلبي قداسته حتى تحول في لساني إلى شيء يشبه السكر كلما تخيلت ريتا هذه لاح في الأفق المتسع بالنسبة لي ماركيز ، وأحسست بأنه كتب روايته الحب في زمن الكوليرا من أجل يبين للناس كلها دقة لثغة الراء في لسان ريتا ، حتى أن من سماها كان نبياً بالفعل وهو يتوقع أن تكون لثغتها بهذه الدقة وجعل الراء في أول إسمها ، تعرفين بأنني لن أتخلى عنك وأن رحيلك الإجباري سيشكل لي صدمة لن أستطيع الإفاقة منها كيف وانا أدمنت وجودك ، ألوح لك بيدي التي سيبترها الحنين إليك وأنا اكتب بلافائدة ، أنتي تقيمين مراسم الإحتفال هناك وأنا هنا على ناصية بيتكم أتجرع الفقد أتجرع الحنين ، وأبعث برسائلي مع القمر لعله يكون أميناً ويوصلها ، خبر رحيلك بالنسبة إليّ صلاة فقدت خشوعها وصار الإمام يهذي فيها بالدعاء مع الحمام الذي يحوم حول منارة المسجد بأن تعودي ريتا على جناح السرعة ، هذا الرحيل مميت ،  إنه أسوء حتى من سرطان الرئة ، أفتقدك !

top