أغسطس 14th 08
أغسطس 10th 08
منتصف العمر !
بالأمس فقط كنت واقفاً في منتصف أيامي وحيداً ، أتوكأ على الحب الذي وهبه الله لي كعزاء أخير في هذه الدنيا ، كانت الرسالة مقتضبة والإهداء بسيطاً لكنه بالنسبة لي معبراً ويحمل في طياته أشياء كثيرة ، أنا على ثقة بأني لن أتخطى سقف الخمسين في العمر ، ليس علواً على الله أو القدر ولكنها أمنية لان الحياة بعد الخمسين تصبح مملة ورتيبة ، والموت أفضل منها بكثير ، كل شيء في جسدك يبدأ بالضمور وحياتك تصبح متعلقة بالآخرين اكثر من أي وقت مضى ، ألوح بالمنديل الأبيض الذي طرزته بالإهداء البسيط وأنا واقف على سلم السادسة والعشرين ، قبل أن يهب الحزن ، كرسالة حميمية بشكل مفجع ، عيد ميلادي المميز جداً سيصبح تأريخاً مؤلماً لي فالحياة رغم سهولتها لكنها متسطلة أحياناً وقاسية ، الموت الذي أدرك محمود درويش ليحمله على النعش وحيداً كان مؤلماً جداً ونص لم يكتمل بعد ، أجزم بأنه كان يلوك في سريرته أحرفاً كثيرة في إنتظار أن يفيق من غيبوبته ليبعثها لي على كتعزية أو تهنئة لا يهم لكنني متأكد بأنه كان سيكتب شيئاً جعل الموت حانقاً عليه هذه المرة وأغتاله دون تردد ، في المرة الأولى كان محمود أقوى وفي هذه المرة كان الموت أمكر ، وأنا بين النهايتين أبعث له في عيد ميلادي وردة وشمعة وإبريقاً فضياً يُجمل طاولته التي كلما فكر بالكتابة إستند إليها ، يضع الوردة في فوهة الإبريق ويسقيها من حرفه ، ويشعل الشمعة لتضيء عتمة الليل الطويل الذي سيقضيه وحيداً في إنتظارنا ، هذا الموت رغم بشاعته ، رغم إقتياده للذين نحبهم دون تردد ، دون رحمة ، إلا أنه يحمل في باطنه ألف رحمة ، فالموت بالنسبة للطائر الأبيض أفضل بكثير من أن يتسخ ريشة أو ينكسر جناحه ويظل بقية حياته محتاجاً لشفقة الآخرين ، درويش ما إن إقترب منه مبضع الجراح حتى أسبل جسده وجعل روحه ترحل للمرة الأخيرة ليس لأن الموت تغلب عليه ولكن لأن قلبه كان أقوى !
