أنا منفضة سجائرك يا ريتا !

إنها الساعة الخامسة والعشرون يا حبيبتي ، الساعة التي تلت قبلتك الأخيرة ،أنتي يبتلعك الوطن ، وأنا ألفظ انفاسي الأخيرة قبل أن أموت بعيداً عنك !
أنا أكتب إليك بالقرب من النهر الذي يمت لحبي لك بكل صلة ‘ لونه الذي يسرب حقيقة قاعة ‘ والخضرة التي تحيط به مثل قلبك الذي يرف كلما مر لساني على ذكرك !
لقد نفذت محبرتي والقلم الذي أكتب به إنكسر في يدي ‘ ولم أعد أمتلك سوى هذا الإيمان بك ‘ أتذكرين الموسيقى الهادئة ‘ والسير في الممرات الضيقة ‘ في الشوارع بين الأزقة ‘ اللحظات الممكنة وغير الممكنة التي كلما شاهدنا فيها غريباً تحسسنا أقدامنا للركض ‘ أعرف شعور الحزن حينما يتحول إلى نكتة سخيقة ‘ وأعرف كيف يكون الضحك عليها مملاً وأعرف كيف يتسرب الحزن إلى قلبي عبر ممر ضيق يشبه المسافة التي بيننا الآن تماماً ‘ يمكن أن نقتلها بمكالمة هاتفية تجعلنا نؤمن بأسطورة التقنية ‘ في اللحظة نفسها ألعنها لأنها غير قادرة على أن تبعثني إليك على وجه السرعة ‘ أنا هنا وحيداً في قرية نائية بين الريف والسحب والنبيذ الذي من كثرته صار كأنه ماء بالنسبة لكل الغريبين هنا ‘ أتعرفين أني بتُ قادراً على معرفة كيف يصبح للنبيذ ثمناً وآمنت جداً بالأكاذيب ‘ هنا حينما يبدأون مرحلة جمع العنب يذكرون إسم الأحبة عليه في كلما مرة تسقط فيها حبات العنب في الأوعية الكبيرة يرتد الصوت بين جدران الكوخ الخشبي القابع في نهاية المزرعة الكبيرة وبين ألسنتهم يتلون حبهم ‘ وكأن القديس يسمعهم ‘ العنب الذي يشبه عينيك والخشب الذي يشبه حبي كلما مرّ به الزمان أصبح أثمن ‘ والمحصلة التي لا تهم أحداً في هذا الكون إلا ملائكة الحب هي أننا تقوسنا على أنفسنا ‘ في الزمن القصير ‘ الغير مفهوم ‘ والغير منطفي ‘ والذي لا يمكن تفسيره ‘ الزمن الذي يمر بين القبلة الأولى والآه التي تندلق بين الشفتين ‘ أنها عملية غير قابلة للشرح ولا للشعر !
أخبرك سراً لم أعد قادراً على فهم اللغة ‘ ولم أعد قادراً على الكتابة كما كنت سابقاً شيء ما داخلي بدأ يشيخ جداً في الوقت الذي كنت ألعن فيه الرياض أنا أعيش الآن بين صدمة التي تشبه الجنة هنا وبين نفسي التي لم تعد قادرة على قول شيء أو كتابة شيء أو نطق شيء ‘ أي شيء حتى لو كان أحبك التي تعودت أن أقولها لك كل يوم !
على فكرة أنا أكتب بلوحة مفاتيح أنجليزية ‘ وأضطر لتحسس ذاكرتي كلما أخطأت في موضع حرف ما ! سوى الأحرف التي تشكل إسمك !