logo
وحيداً ألعن أغنياتي !
search
top

أول زيارة !

ريتا تغني في صدري للأبد !

الأغاني القديمة مثل الضلع الأعوج الذي خُلقت منه أمنا حواء لا يمكن تجبيره ‘ ويجب ان نتعايش مع إعوجاجة ‘ مثل الأنثى التي تنتظر منها كلمة واحدة من أجل تقرر أن تبقى معها بقية حياتك ‘ الأنثى الكائن الفطري الذي ينمو مثل المطر في المدن الباردة ‘ يتحول إلى ثلج كلما صارت درجة الحرارة أقل ‘ وينهمر مثل ماء كلما صارت حدة البرودة أقل ‘ يجب أن تكون لحبيبتك مثل الكلب الذي لا يستطيع ان يركض بعيداً حتى لو أطلقت له العنان ‘ تمشي في أثرها ‘ وتصبح خطاها بمثابة العرًاف الذي يتعامل مع بلورته بشكل مفاجيء ليكشف لك كل شيء مستور !

الأنثى مثل النوتة ‘ والحب مثل الآلة الموسيقية لا ينبغي لك أن تتعامل معها كأنها معجزة بل يجب أن تفرز مشاعرها ليكتمل اللحن ‘ وإلا فالموسيقى ستصبح نشازاً ‘ كل المطربين يتعاملون مع نفس الآلآت ‘ لكن المطرب الجيد هو من يستطيع تحويل العود الرديء مثلاُ إلى آية عظيمة ‘ يجب ان تتعامل مع الدورة النفسية التي تمر بها كل أنثى مثل المزرعة البكر التي لم تستصلح من قبل ‘ تختار النبات بنظرة ثاقبة بناءًا على معايير محددة يأتي في مقدمتها فصول السنة ‘ يجب ألا تتقدم بشعف نحوها بل يجب أن تكون مثل القائد في معركة حاسمة ترسم خططك بناءًا على تقدم الطرف الثاني ‘ وتفكيره الذي يجب ان تكون قادراً على قرائته بسهولة ‘ الأنثى مثل النار التي أوقدت في غابة جافة ‘ ستمتد حتى ينتهي الحطب اليابس فيها ‘ يجب ألا تكون شجاعاً بمافيه الكفاية لتمثل دور رجل الإطفاء ‘ يجب أن تكون خبيثاً جداً بشكل يجعلك تجمع كل شيء قابل للإشتعال حتى إذا بدأت النار في الإنطفاء تعيد إشعالها من جديد ولا يهم لو قيدت القضية إلى مجهول ‘ لأن الأنثى حينما تتحول إلى جنة تصبح مملة وغير قادرة على التعايش مع الجحيم الذي نعيشه في هذه الدنيا !

يمكن أن يكون الرجل مختلفاً عن أقرانه بإختلاف بيئته وحياته ودينه ‘ لكن الأنثى واحدة لا تتغير أبداً ‘ تبحث عن حضن دافيء ‘ وقبلة أخيرة تسبق ثانيتها الأخيرة قبل النوم ‘ ورصيد كافي لتسديد شبقها ‘ ورغباتها الملحة ‘ وكلمة واحدة يمكن أن تعبر بك الجسر نحو قلب السيدة اليهودية التي لم يسبق لها أن خرجت في موعد غرامي مع أحد لأنها تحس بأنها جميلة جداً على هذه الدنيا ‘ كلمة واحدة كافية على مد الجسور وجعل الدين مرحلة منتيهة في حياتها ‘ ويمكن أن تخشع بعدها لأحاديثك حينما تشرح لها الحق الفلسطيني في القدس وأن وجود اليهود يعتبر إحتلال ‘ أحبك بتجرد خالية من العبث ‘ خالية من الزيف خالية من الخداع ‘ وانت تسكب لها الكأس الأول دون أن تتردد هي في طلب كأس آخر يجعل السهرة تمتد حتى الأبد ‘ أنهن مثل مزارع الورد قابلات للإستزراع في كل فصول السنة ‘ ولا يمكن أن نربط مثلاً نمو الورد في فصل الربيع إنه ينمو حتى في الشتاء ‘ وفي الخريف حيث كل أشجار العالم تتساقط ‘ !

إختر وردتك وأزرعها في صدرك ‘ ودون تردد إجعل في قلبك ثقباً ينز الدم وأسقها حتى إذا رحلت هي لم يعد لقلبك وظيقة فيموت معها ‘ ويصبح قبرك موسوماً بوردتها الأخيرة ‘ !

كيف هي حياتي بدونك ياريتا !

موكب الحجيج

الساعة التاسعة صباح اليوم الثامن ، ستكون الكعبة في قمة شوقها للقاء الحجيج الذين وفدوا عليها زرافات وأفواجاً ، الكعبة الشاهقة التي من علوها كأنها تطير في السماء ، السامية مثل عميلة الجهاد وتحرير القدس ، الكريمة مثل البحر ، التي تستضيف في جوفها الملائكة وتربي على سطحها الطيور ،ملاذ الخائفين وملجأ المساكين ، الطائفين حولها المتحلقين عليها الذين تشخص أبصارهم نحوها ، الناس البسطاء جداً المؤمنين بالله الذين تحيد أبصارهم نحو جهة الشمال حيث الكعبة البيضاء في طهرها ضاربة في العلو والقداسة.

حين يعود الحنين بها نحو قلوبنا التي ما انفكت حنيناً لها لكنه اليوم يزداد ، يتحول إلى سهل ممتد تطوقه الأعشاب والزهور الملونة وفي نهايته شجرة لوز عامرة كبيرة تحمل بالبرتقال والعنب واليقطين ، وهي مثل الطائر الأبيض الذي يبني عشاً في كل غصن ، وينام على ثمرة اللوز وحدها !

يـ أيها الحاج لأحبائك الراكب الميم وجهك نحو أرضي ، هل يمكن أن أصف لك شوقي ، وأنا في مدينة الحجاج بالقرب من المطار حيث تهبط طائرتك بعد ساعات من العلو في السماء حيث كنت معلقاً تحملك الملائكة بجناحين من نور ، وأنا بين الناس أهب لك وجهي كمرآه تشاهد فيها الشوق الكثير الذي يزين حياتك ، أنا الذي أدس وجهي في الزحام ، بين صاحب التاكسي والمنتظر أهله بشوق والباحث عن صديقه ، والمستعد لإستقبال حملته ، وأنا ألفح الهواء والفراغ بوجهي بحثاُ عنك ، أنا في المطار مثل أريكة الإستراحات يتوسدني الجميع دون أن اكون صديقاً لهم دون أن يعيروني إهتمام دون يشكروني لأني قضيت وقتاً طويلاً في تحمل مؤخراتهم ،!وأنت تسير نحوي حاملاً جسدك المنهك ، وإيمانك الكثير ، أحملك بنظراتي ، ورحمة الله تظللك ،!

أنا الحاج الوحيد الذي لم يلبس إحراماً لأنه منذ عرف الحج إليك صار يلبس كفنه كل يوم يخاف أن يسلبه حبك حياته ، لأن القلب الكبير إنكمش على حرفين من إسمك وصار بقيته حجراً أسود في كل يوم أقبله !

والركن اليماني منكِ / المكان الذي أمسح عليه بيمناي بعد كل شوط متعب في حياتي حتى أتمكن من القبض على الجمر وأستمر دون أن أشتكي دون أتعب أو اكل أو أقول يـ الله تعبت ! صوتك الذي يبدأ متقاعساً ثم يتوثب للنهوض وفي آخره أكون أنا أردد الآذان وكأنني من اهل الحجاز !

يـ أيتها المشاعر المقدسة هل بإمكانك أن تصيري مثل كفين لعجوز مسنة تجعدت أطرافها وصار وجهها متغضناً كي أرفعهما نحو السماء وأنا أدعو الله بأن يحفظ لهذا البلد كعبته ، وأهله والمقام الذي يظهر صورة قدمه ، وماءه الذي يظهر كثيراً من طهارته ، ووسادته التي يدفن فيها وجهه !

ستكون الحياة في الأيام القادمة تشبه الحلم ، ونحن نرافق هذا الحاج القادم غداً على طائرته نحو بيت الله وقبلته !

* إخترعت هذا التوقيت أو إفترضته لا يهم المهم انني مؤمن بأن هذا توقيت قدوم الملائكة من الجنة !

أنا أغنية النسيان

أعترف بأن الكتابة صارت أمراً مرهقاً بالنسبة لي ليس لأسباب تتعلق بالقريحة أو الشعور ‘ إنما لسبب تافة أحمله للنسيان ‘ فأنا هنا لم أعد أملك لوحة مفاتيح عربية ‘ وتعرفون عناء الكتابة على لوحة مفاتيح إنجليزية ‘ خصوصاً لمن هم مثلي ممن يمتلكون ذاكرة مريضة ‘ تنسى كل شيء في لحظات ‘ لكننى ومنذ وصولي هنا وأنا أدون سراً عبر الورقة والقلم ‘ إنها طريقة مملة لكنها تحفظ قليلاً من الأوقات التي لا تتكرر ‘ الأوقات التي خصصها الله للكتابة ‘ لإبراز كل شيء حقيقي ‘ لنفض الغبار  عن كل شيء في حياتنا ثم تسريبة  للشمس أو للقمر ‘ تتبعة دون تردد ثم تجد لسانك يتوكأ على الأحرف كلها على التفاصيل الدقيقة كلها على اللحظات التي يصنعها الله من أجل أن تكون أعداد المؤمنين أكثر ‘ الله وحدة يعرف سر تكون هذه الطبيعة التي أعيشها كل يوم أنا أعتقد بأني صعدت للجنة.

في كل مرة يضيع وجهي في الزحام  ‘ أبحث عنه بين ركام الوجوة التي جاءت من كل مكان ‘ في فانكوفر لا يمكنك أن تحصي عدد اللغات التي يتحدث بها الناس في الأماكن العامة ‘ إنها مدينة كل الأوطان ‘ مدينة لا تشعر فيها بالغربة ولا بالحنين لأحد ‘ سوى لوجهك الذي لا زلت تبحث عنه تجده متعلقاً على الكمنجة التي يعزف عليها أحدهم بالقرب من محطة ـ السكاي تراين ـ في محاولة أخيرة لإستعطاف الناس على البذل ولا يجد طريقة سوى موسيقاه الحزينة ‘ أرمي دولاراً ثم أحمل وجهي وأكمل المسير ‘ يرتد هذا الوجه العنيد ويضيع مرة أخرى لكنه هذه المرة شغوفاً بالحب ‘ أجده معلقاً في حضن حبيبين للتو فرغا من قبلتهما الألف أمام العابرين والمارين والمشاهدين الذين قلوبهم إما مكلومة لأنهم لم يتذوقوا طعم القبل بهذه الطريقة أو إما أنهم متعلقين بالحبل الطري الذي يسوقهم بشكل مباشر للذكريات القديمة !

الوجوة الغائبة مثل الأوطان المسلوبة دائماً تسمع عنها أخباراً مصطنعة وملفقة مثلماً تفعله الحكومات المؤقتة عندما تحاول أن تزعزع ثقة الأمة في وطنها ‘ تفرق وتخلق مشكلات عظمى من أسباب تافهة ‘ لكنني هنا أنسى وأسرب السيئات الكثيرة ‘ لأن الله خلقني مثل ماء النهر صادق وصاف وضروري ‘ وأتحمل الكثير من الأنجاس دون أن أصاب بالخبث ‘ أبتلع النوايا السيئة والأفكار السيئة ‘ وعلى ضفتي أسقى الأشجار والأزهار ثم تينع !

إنها حقيقة الإيمان بالبياض ‘ في الوقت الذي تعصف فيه النوايا السيئة بالناس الذين لم يستغلوا طيبة الآخرين إلا في الجانب المعتم من حياتهم ‘ وحولوا الصداقة إلى ركام كبير من النفايات بدلاً من أن تكون حبلاً إلى الجنة ! وأسروا الشر في قلوبهم ‘ وهو الشيء الوحيد الذي يستطيعون إمتلاكه والتحكم فيه !

إنها الوجوة المتعددة الكثيرة والضائعة في المناطق الخلفية والمعدمة من المدن الكبرى ‘ أصحاب الأنفس الشريرة الذي يكذبون بشهوة ويمرضون بكثرة ويختنقون بهواء المدينة الطيب ‘ لأنهم تعودوا على رائحة الكيروسين والملابس المتعفنة !

أنا هنا أصلي للقدس ‘ ولطلال مداح ‘ وللحب الذي صنعته هنا دون تخطيط مسبق للعلاقة الحميمة التي تربطني بالآخرين ‘ للإنطباع الحسن الذي أخلفه في اللقاء الأول ‘ وأنت يابوش تتلقى الأحذية ‘ ولا تنفك تمسح وجهك من البصقات ‘ أنا هنا صنعت من غربتي وطناً وأنت ماذا صنعت ‘ خلفت وراءك أمة تلعنك وتضحك كلما شاهدتك على التلفاز متحجباً تلقي كلمتك الأخيرة قبل أن يطبع الحذاء قبلته على قفاك‘ سلبت الفرحة من الأمم وصرت في التاريخ نكتة سوداء كلما جاءت سيرتك حلت عليك اللعنات !

top