logo
وحيداً ألعن أغنياتي !
search
top

عسى أن تصل !

إلى السيدة التي كانت تجلس على الطاولة اليوم أمامي السيدة التي شاهدتها في أحلامي وتمنيت من الله لو كانت تنتمي إلينا نحن العرب الميتين منذ ان قبرنا صلاح الدين:

أخشى أن يمر عمري دون أن أبوح بها ، لذا سأتعمد أن أقول لك كل شيء هنا ، إن وصل إليك فهذا دليل على خلودي في قلبك على الأقل ، وإن لم يصل ، سيكون دليل تعاستي حتى أموت ،!

سأتحدث بلغة ضميري الساكن بين مقلتيك ، بين أدبك الجم ، وكلامك الفصيح ، بين لغتك الرصينة وحديثك الساحر ، أتذكرين عندما منحتني وعداً قاطعاً بأنك لن تغادري مع أسراب الحمام وستكتفين بالتلويح له ، وأنّ بقائك مربوط بكلمة واحدة يجب أن أثق بها ، إلى هذه الساعة والكلمة تبرز في أذني مثل آذان الفجر الذي يشق سكون الليل ويمنح الشمس قليلاً من الفرج لتبزغ ، ربما يبدو هذا الوعد غبياً وغير قاطع لكنه كان يحلق في قلبي مثل فانوس العيد نعلقه على أبواب بيوتنا للزينة والبهجة والفرح ، مثلك تماماً حينما تمازحيني ، وتضحكين من خلف ستار شفتيك ، لا تصلني الإبتسامة ولا لون الشفتين لكن الإحساس كله يصب في روحي ، ينعجن في صدري ، ويبدأ قلبي في النبض ، يـ ألله ياجميله حينما تلبسين عباءتك السوداء وحذائك الرياضي ، وتتجهين صوب الحياة ، أعرفك في كل الوجوه ، وكلما لمحت عباءةً سوداء قلت هذي هي أنتي ، أبدأ في ترتيب الكلام الذي سيكون محور حديثنا الأول ، لن أتحدث عن الطقس ولا عن الغلاء الفاحش ولا عن زحمة المدينة ، سأبدأ الحديث حيث الخشوع في عينيك ، والسلام في شفتيك ، والسكون في روحك ، أريد أن أجعلك تصدقين بأن حديثي معك ليس دردشة عابرة ، أو حديث ينتهي بسرعة أريدك أن تعرفي بأن لمست الصدق فيك ، وبأن روحك الطيبة تلمع مثل النجمة في السماء تزينها وتجعلنا لا نضيع ، يانجمة ولدت في كبدي وطرزها القدر في حياتي ، هذه المشاعر حقيقية وصادقة ونقية ، صرت أخاف أن أفقدك ، وهذا الخوف ليس له مصدر ، إنما هو قدري أن أخاف أن ترحل الأشياء الجميلة بسهولة ، أريدك ثابته في حياتي مثل أسمي الذي لن يتغير ، مثل طيبتك التي لا تنتهي ، مثل صدقك المتواتر !

لن أتوقف وأعرف أن كلامي كثير ، وأني في هذه اللحظة بالذات متوتر أكثر من العادة ، والعرق يقطر في جبيني ، لذا سأواصل الحديث ، سأرسم على جبينك قمراً ، وعلى ثوبك شمساً ، وأجعلك تطيرين في السماء مثل حمامة ، أو مثل غيمة المهم ألا تغيبي ، ولا تتأخري ، ولا تجعلي الدنيا تأخذك مني ،!

أني أكتب مشاعري التي يخلقها حديثك وصدقك ، والنبؤة الوحيدة التي تحققت في حياتي ، لو أن لي أمنية واحدة تتحقق لأخترتك أنتي ، وأنتي صبية صغيرة بضفيرة واحدة تلعبين في الحديقة المجاورة لمنزلنا واهلنا جيران دون سياج او جدار ، فقط أشجار التين تلفنا ، نكبر سوية حتى إذا كبرتي وصرتي أنثى بالغة وأجبرك أهلك على لبس الحجاب أتصيد الفرص لأشاهد وجهك الذي لم يغب عني كيف تغير ، أتحين الأوقات التي تخرجين فيها للجامعة وأروي هذا الجوع الكبير في قلبي من وجهك ، أتشرب جمالك حتى إذا وصل إلى روحي إستكانت وصرت سعيداً وتذكرت كل أيامنا الحلوة ، ألعن العمر الذي جعلنا نكبر ، وياليتنا كنا للتو أطفالاً لا نشيخ ولا نهرم !

أعرف أن الأمنية لن تتحقق إلا عند نومي عندما أحلم بك كل ليلة ، لكني أرجو ألا ترحلي مثل البدو الذين لا يملكون اوطاناً وأتخذوا الهروب وسيلة بحثاً عن أمورهم الصغيرة التي ينشغلون بها !

سأشعل لك من عيني نوراً ومن قلبي سكوناً ، سأقطف لك أصابعي ورداً ، وحبي الصادق النقي الطاهر أغنية تسمعينها قبل النوم ليوقظك صوتي من النوم ودعائي بان تصير حياتك كومة حب ونجاح وإزدهار للأبد ، يانور حياتي الأبدي !

أحتاجك رغماً عن الآه ، رغماً عن المسافة الكبيرة التي يصنعها غيابك!

هذه الليلة بالتحديد ، أنا بحاجة ماسة لكِ ياشجرة الزيتون يـ ضياء القنديل ، يامشكاة حياتي ، يا أيتها الريح احميلها لي على جناح السرعة على بساط منك يمتد تحت قدميها ثم ترفع فستانها الطويل وتدوسه ! يرتفع بها نحو السماء وقبل أن ينبض قلبي أجدها بين شرياني و وريدي تتنفسها رئتاي ، وأكتم أنفاسي من أجل ألا تخرج ! أنا لست بحاجة للهواء الطلق دامت هي في جسدي ، أنا بحاجة لها فقط دوناً عن مقومات الحياة دوناً عن الماء والهواء والطعام ، هي فاكهتي وقوت يومي ، صوتها الشحيح الذي ينزل على أذني مثل المطر لا يكفي ولا يروي ، أذني الصحراء القاحلة التي لا يرويها المطر ألف عام ! وصوتها الغيم والسحاب والمزن الثقال !

وصلاة الإستسقاء الوحيدة التي بـ إمكاني أن أصليها هي أن أقول أحبك تحت صوت الرعد ، وضوء البرق ، والله الوحيد الذي بإمكانه أن ينجيني من كل هذا الإشتياق! إني أمر بحالة تشبه الغيبوبة أفتقد فيها كل شيء جميل مثلك ! ولا أجد من يربت على كتفي ويواجه معي قسوة الأيام ! إني وحيد بلا ظل والنهر الذي كنت اشبهه جف ولم يعد صالحاً إلا كمقبرة للموتى ! تعالي أرجوك !

top