أكتوبر 6th 09
إلى السيدة التي كانت تجلس على الطاولة اليوم أمامي السيدة التي شاهدتها في أحلامي وتمنيت من الله لو كانت تنتمي إلينا نحن العرب الميتين منذ ان قبرنا صلاح الدين:
أخشى أن يمر عمري دون أن أبوح بها ، لذا سأتعمد أن أقول لك كل شيء هنا ، إن وصل إليك فهذا دليل على خلودي في قلبك على الأقل ، وإن لم يصل ، سيكون دليل تعاستي حتى أموت ،!
سأتحدث بلغة ضميري الساكن بين مقلتيك ، بين أدبك الجم ، وكلامك الفصيح ، بين لغتك الرصينة وحديثك الساحر ، أتذكرين عندما منحتني وعداً قاطعاً بأنك لن تغادري مع أسراب الحمام وستكتفين بالتلويح له ، وأنّ بقائك مربوط بكلمة واحدة يجب أن أثق بها ، إلى هذه الساعة والكلمة تبرز في أذني مثل آذان الفجر الذي يشق سكون الليل ويمنح الشمس قليلاً من الفرج لتبزغ ، ربما يبدو هذا الوعد غبياً وغير قاطع لكنه كان يحلق في قلبي مثل فانوس العيد نعلقه على أبواب بيوتنا للزينة والبهجة والفرح ، مثلك تماماً حينما تمازحيني ، وتضحكين من خلف ستار شفتيك ، لا تصلني الإبتسامة ولا لون الشفتين لكن الإحساس كله يصب في روحي ، ينعجن في صدري ، ويبدأ قلبي في النبض ، يـ ألله ياجميله حينما تلبسين عباءتك السوداء وحذائك الرياضي ، وتتجهين صوب الحياة ، أعرفك في كل الوجوه ، وكلما لمحت عباءةً سوداء قلت هذي هي أنتي ، أبدأ في ترتيب الكلام الذي سيكون محور حديثنا الأول ، لن أتحدث عن الطقس ولا عن الغلاء الفاحش ولا عن زحمة المدينة ، سأبدأ الحديث حيث الخشوع في عينيك ، والسلام في شفتيك ، والسكون في روحك ، أريد أن أجعلك تصدقين بأن حديثي معك ليس دردشة عابرة ، أو حديث ينتهي بسرعة أريدك أن تعرفي بأن لمست الصدق فيك ، وبأن روحك الطيبة تلمع مثل النجمة في السماء تزينها وتجعلنا لا نضيع ، يانجمة ولدت في كبدي وطرزها القدر في حياتي ، هذه المشاعر حقيقية وصادقة ونقية ، صرت أخاف أن أفقدك ، وهذا الخوف ليس له مصدر ، إنما هو قدري أن أخاف أن ترحل الأشياء الجميلة بسهولة ، أريدك ثابته في حياتي مثل أسمي الذي لن يتغير ، مثل طيبتك التي لا تنتهي ، مثل صدقك المتواتر !
لن أتوقف وأعرف أن كلامي كثير ، وأني في هذه اللحظة بالذات متوتر أكثر من العادة ، والعرق يقطر في جبيني ، لذا سأواصل الحديث ، سأرسم على جبينك قمراً ، وعلى ثوبك شمساً ، وأجعلك تطيرين في السماء مثل حمامة ، أو مثل غيمة المهم ألا تغيبي ، ولا تتأخري ، ولا تجعلي الدنيا تأخذك مني ،!
أني أكتب مشاعري التي يخلقها حديثك وصدقك ، والنبؤة الوحيدة التي تحققت في حياتي ، لو أن لي أمنية واحدة تتحقق لأخترتك أنتي ، وأنتي صبية صغيرة بضفيرة واحدة تلعبين في الحديقة المجاورة لمنزلنا واهلنا جيران دون سياج او جدار ، فقط أشجار التين تلفنا ، نكبر سوية حتى إذا كبرتي وصرتي أنثى بالغة وأجبرك أهلك على لبس الحجاب أتصيد الفرص لأشاهد وجهك الذي لم يغب عني كيف تغير ، أتحين الأوقات التي تخرجين فيها للجامعة وأروي هذا الجوع الكبير في قلبي من وجهك ، أتشرب جمالك حتى إذا وصل إلى روحي إستكانت وصرت سعيداً وتذكرت كل أيامنا الحلوة ، ألعن العمر الذي جعلنا نكبر ، وياليتنا كنا للتو أطفالاً لا نشيخ ولا نهرم !
أعرف أن الأمنية لن تتحقق إلا عند نومي عندما أحلم بك كل ليلة ، لكني أرجو ألا ترحلي مثل البدو الذين لا يملكون اوطاناً وأتخذوا الهروب وسيلة بحثاً عن أمورهم الصغيرة التي ينشغلون بها !
سأشعل لك من عيني نوراً ومن قلبي سكوناً ، سأقطف لك أصابعي ورداً ، وحبي الصادق النقي الطاهر أغنية تسمعينها قبل النوم ليوقظك صوتي من النوم ودعائي بان تصير حياتك كومة حب ونجاح وإزدهار للأبد ، يانور حياتي الأبدي !
أكتوبر 1st 09
هذه الليلة بالتحديد ، أنا بحاجة ماسة لكِ ياشجرة الزيتون يـ ضياء القنديل ، يامشكاة حياتي ، يا أيتها الريح احميلها لي على جناح السرعة على بساط منك يمتد تحت قدميها ثم ترفع فستانها الطويل وتدوسه ! يرتفع بها نحو السماء وقبل أن ينبض قلبي أجدها بين شرياني و وريدي تتنفسها رئتاي ، وأكتم أنفاسي من أجل ألا تخرج ! أنا لست بحاجة للهواء الطلق دامت هي في جسدي ، أنا بحاجة لها فقط دوناً عن مقومات الحياة دوناً عن الماء والهواء والطعام ، هي فاكهتي وقوت يومي ، صوتها الشحيح الذي ينزل على أذني مثل المطر لا يكفي ولا يروي ، أذني الصحراء القاحلة التي لا يرويها المطر ألف عام ! وصوتها الغيم والسحاب والمزن الثقال !
وصلاة الإستسقاء الوحيدة التي بـ إمكاني أن أصليها هي أن أقول أحبك تحت صوت الرعد ، وضوء البرق ، والله الوحيد الذي بإمكانه أن ينجيني من كل هذا الإشتياق! إني أمر بحالة تشبه الغيبوبة أفتقد فيها كل شيء جميل مثلك ! ولا أجد من يربت على كتفي ويواجه معي قسوة الأيام ! إني وحيد بلا ظل والنهر الذي كنت اشبهه جف ولم يعد صالحاً إلا كمقبرة للموتى ! تعالي أرجوك !