logo
وحيداً ألعن أغنياتي !
search
top

مازلت بإنتظارك تحت ظل الشجرة ياريتا !

الساعات الممتدة إلى سنوات ، الوقت الذي تحول سلحفاة معمرة لا تتحرك ولاتموت ، الأغاني المحملة بالموسيقا واللحن ومتخنه بالمتعة ، قناديل الفرح الميت في صدرك ،أزهار العتمة ، والشمس التي تحن على القمر ، إبتسامتك التي تشبه الخيل عريضة وتبعث شعور الإعتزاز في النفس ، قلبك الكبير الذي كلما نبض ابتلت السماوات بالحب ، وكل شي في حياتك ، التفاصيل الصغيرة ، الشارع الذي تسلكينه للوصول إلى الجامعة ، والذي تحول إلى مزار في حياتي ، أُهلك فيه أقدامي بحثاً عن خطاك التائهة ، أجد فيه رائحتك مثل أبونا يعقوب كلما مرت به رائحة يوسف نهض كأنه الريح ! كلما وجدتها في صدري حملتها راكضاً نحو المساحة الكبيرة الممتدة بيننا أحاول آن أسدها أن آجعلك مثل الأحجار المقدسة أسد بها باب الحنين ! وأنا مازلت تحت الظل الممتد للشجرة التي تشبهك باسقة وتسر الناظرين ! أعرف بأن وقت الإنتظار أصعب من الموت تحت وطئة الإدمان وأنا مؤمن بأن الحنين تغلب عليّ حتى أشفقت علىّ الشجرة تحاول أن تستطيل في سبيل أن تعطيني قليلاً من الظل الذي أصبح بلاقيمة دون وجودك ! الحياة كلها صارت مثل إيشارب الفتاة التي ماتت وهي في طريقها للمدرسة ، ملطخ بالدم وصار
ذكرى سيئة كلما وقع في يد أحدهم حاول التخلص منه !
وأنا لازلت أغني قصائدك وأفكر أيهما سيأتي أولاً حين ألقاك موتي أو الكلمة التي حُفرت في قلبي مثل نجمة لا يخفت ضوئها ! أو منارة السفن في البحر العتيق . أحبك

وحم الأصدقاء !

على إفتراض أنني أصدقهم ، فأنا مثلا لا أجيد الكذب أبداً لاني املك ذاكره مخرومة تسرب كل شيء ، ولا أجيد تذكر الكذبات بالرغم من أنني قادر علي خلق مليون كذبة في الدقيقة ، لذلك ألزم الصدق والواقع مهما كان شديداً مؤلما حتى أنفذ بجلدي من الوقوع في حبل الكذب القصير ، أستطيع القول بأني أملك قلباً أبيضاً لا يشبه النبيذ لأنه حلال ، ومع ذلك أجد نفسي مرتبطاً بالسيئات بالشوارع الضيقة بالأصدقاء الميتين ، الأصدقاء الذين يشبهون الأحذية الجلدية كلما مر عليهم الزمن كلما صاروا ألين وأثمن يقاومون الماء والأتربة ويتخلصون من الأوساخ بسهولة الذين يتفوقون علي الأحذية المقلدة والبلاستيكية مهما كان ثمنها غالي ، تتلف بسهولة وتصبح عبئاً علي رف الأحذية لا يمكن إصلاحها ولا يمكن حتى أن تتبرع بها للفقراء ، فتجد نفسك عند مكب النفايات ترميها دون ان تكلف نفسك عناء لفها في غطاء بلاستيكي ، ترميها بإهمال ثم ترحل مستعجلاً فالوقت مهم بالنسبة لك ، وستكون وضيعاً جداً لو ضيعت ثانية واحدة لتفكر في حذائك المعطوب ! الأصدقاء السيئون مثل وحم الأنثى نذير خبر سعيد في الوقت الذي يجب ان تتجرع فيه المرأة عناء الصبر علي الألم والأوقات السيئة ! فالمسألة وقت قصير ثم يصبح كل شيء معتاداً وبسيطاً ! كلما مر بك الوحم من أصدقائك إحملهم نحو مكب النفايات ولا تبتأس فليس كل أصدقائك أحذية جلدية ، بعضهم مخلوق من النار مثل إبليس الرجيم يحثك على المعصية دون إكتراث ! اليوم تحاملت على نفسي كثيراً لكنني في النهاية أيقنت ألا أكترث أبداً ، فأنا على الأقل لم أصنع لنفسي عبارات مأفونة وشعارات مزيفة علي سبيل هذا الكلب خارج عن القانون ، ولم أتشدق بشيء أبداً،  كنت مسالماً جداً مثل كلب السيدة العجوز ، مريضاً ولا يستيطع النباح مثل الأخرين كلما مر به أحد رمقه بنظرة خائبة وعاد أدراجه ! تناولت الحذائين وذهبت إلى سلة القمامة ، وزرعت مكانها ورداً أبيضاً عله يخلصني من السواد الكثير الذي خلفه وجودهما ! إنها الحياة ياغيفارا جهاد ثم جهاد ثم جهاد حتى الموت !

الحب لم يتغير يا وطن !

يوسف الثنيان / الشمس التي لا ترحم / الزحمة المهلكة / طريق الملك فهد / صوت المآذن / الهيئة / العبايات السوداء / فوال الأفراح / شارع البطحاء / استراحة الشباب الميتين منذ زمن / النفسيات المتقلبة / الناس الذين يتحدثون في كل شيء وعن اي شيء ويكذبون / والناس التي تصدق كذباتهم !

الوطن ككل هل يستحق الحنين ! يستحق العودة ؟ هل يستحق عناء الإنتظار في صالات المغادرة لثلاث رحلات متصلة قبل ان تحلق في سماء الرياض ؟ هل يستحق البكاء / الجهاد ؟ هل يستحق التبرع بالأعضاء ؟

الوطن المخدوعين فيه بآمال كاذبة وشعارات مزيفة وكلام كثير لا ينتهي ولا يتحقق نصفه ونهاية كل حلم فضيحة ! الأحلام المزيفة التي تكون بدايتها باسم الشيطان وتعاملاتها في الصالة الداخلية لبيت دعارة في المكسيك ! رائحة التكيلا تعج بالمكان ، والنساء نائمات في ممرات البيت بعد أشواط طويلة مساء الأمس ، والنتيجة زاد الرقم في الحساب البنكي لمدير العمليات الفاسدة ! كنت دائماً أقولها بأنه متى ماتمكن الشيطان من أي أنثى حقيقية وحولها إلى آداة لممارسة فاسدة فإنه ينبغي عليها أن تموت على الفور وبقرار منها ، لأنها تصبح بضاعة منتهية لايمكن إصلاحها ولا يوجد أحد في مجتمعنا قادر على تصديق توبتها دون ان يسرّ إلى نفسه أحاديث سيئة كثيرة ! ولا يوجد في حياتنا محامين للوقوف أمام أمة كبيرة كلهم يشبه القاضي الذي أصدر الحكم المستعجل بالموت !

يجب أن تكون جثة حتى تتمكن من الإستمرار وإلا فليس هناك متسع للحياة في الوطن ! وأنا هنا لا أعني بالوطن منطقة جغرافية أو حدوداً أقليمية أو نشيداً قومياً أو حتى أعلاماً نصنعها بأنفسنا ثم نقدسها ! أنا أعني بالوطن القيم الإنسانية والإجتماعية والشعور بالفخر ! أنا على سبيل المثال لطالما اعتبرت يوسف الثنيان منطقة وهمية على الخارطة ونصبته وطناً لي !

أين الخلل ؟ الأوطان خالية إلا من ساكنيها ، والأوطان لا تصنع الأمجاد منفردة ! متى ماصار الإنسان قادراً على مواجهة الحقيقة دون كذب أو تأليف أو تلفيق أو عبط ، وحاول أن يغرس في صدر الوطن وردة أو حبة قمح فإن الأمة كلها ستنهض مثل رجل الجليد لا يموت في صور الصغار بل يبقى شاهداً على الزمن كلما مرت الذكرى أشاروا إليه وقالوا هذا ماصنعناه !

صدر حبيبتي قبلة السلام ووطن الصدق بعيداً عن الخديعة ، زرعت فيه حبي وحينما كنت بحاجة للبكاء توسدته وبكيت حتى سمعت صوت الآذان في قلبها ثم صليت من أجل الا أموت دون أن احقق حلمي بالصلاة في القدس علي رأس الفاتحين !

أول زيارة !

ريتا تغني في صدري للأبد !

الأغاني القديمة مثل الضلع الأعوج الذي خُلقت منه أمنا حواء لا يمكن تجبيره ‘ ويجب ان نتعايش مع إعوجاجة ‘ مثل الأنثى التي تنتظر منها كلمة واحدة من أجل تقرر أن تبقى معها بقية حياتك ‘ الأنثى الكائن الفطري الذي ينمو مثل المطر في المدن الباردة ‘ يتحول إلى ثلج كلما صارت درجة الحرارة أقل ‘ وينهمر مثل ماء كلما صارت حدة البرودة أقل ‘ يجب أن تكون لحبيبتك مثل الكلب الذي لا يستطيع ان يركض بعيداً حتى لو أطلقت له العنان ‘ تمشي في أثرها ‘ وتصبح خطاها بمثابة العرًاف الذي يتعامل مع بلورته بشكل مفاجيء ليكشف لك كل شيء مستور !

الأنثى مثل النوتة ‘ والحب مثل الآلة الموسيقية لا ينبغي لك أن تتعامل معها كأنها معجزة بل يجب أن تفرز مشاعرها ليكتمل اللحن ‘ وإلا فالموسيقى ستصبح نشازاً ‘ كل المطربين يتعاملون مع نفس الآلآت ‘ لكن المطرب الجيد هو من يستطيع تحويل العود الرديء مثلاُ إلى آية عظيمة ‘ يجب ان تتعامل مع الدورة النفسية التي تمر بها كل أنثى مثل المزرعة البكر التي لم تستصلح من قبل ‘ تختار النبات بنظرة ثاقبة بناءًا على معايير محددة يأتي في مقدمتها فصول السنة ‘ يجب ألا تتقدم بشعف نحوها بل يجب أن تكون مثل القائد في معركة حاسمة ترسم خططك بناءًا على تقدم الطرف الثاني ‘ وتفكيره الذي يجب ان تكون قادراً على قرائته بسهولة ‘ الأنثى مثل النار التي أوقدت في غابة جافة ‘ ستمتد حتى ينتهي الحطب اليابس فيها ‘ يجب ألا تكون شجاعاً بمافيه الكفاية لتمثل دور رجل الإطفاء ‘ يجب أن تكون خبيثاً جداً بشكل يجعلك تجمع كل شيء قابل للإشتعال حتى إذا بدأت النار في الإنطفاء تعيد إشعالها من جديد ولا يهم لو قيدت القضية إلى مجهول ‘ لأن الأنثى حينما تتحول إلى جنة تصبح مملة وغير قادرة على التعايش مع الجحيم الذي نعيشه في هذه الدنيا !

يمكن أن يكون الرجل مختلفاً عن أقرانه بإختلاف بيئته وحياته ودينه ‘ لكن الأنثى واحدة لا تتغير أبداً ‘ تبحث عن حضن دافيء ‘ وقبلة أخيرة تسبق ثانيتها الأخيرة قبل النوم ‘ ورصيد كافي لتسديد شبقها ‘ ورغباتها الملحة ‘ وكلمة واحدة يمكن أن تعبر بك الجسر نحو قلب السيدة اليهودية التي لم يسبق لها أن خرجت في موعد غرامي مع أحد لأنها تحس بأنها جميلة جداً على هذه الدنيا ‘ كلمة واحدة كافية على مد الجسور وجعل الدين مرحلة منتيهة في حياتها ‘ ويمكن أن تخشع بعدها لأحاديثك حينما تشرح لها الحق الفلسطيني في القدس وأن وجود اليهود يعتبر إحتلال ‘ أحبك بتجرد خالية من العبث ‘ خالية من الزيف خالية من الخداع ‘ وانت تسكب لها الكأس الأول دون أن تتردد هي في طلب كأس آخر يجعل السهرة تمتد حتى الأبد ‘ أنهن مثل مزارع الورد قابلات للإستزراع في كل فصول السنة ‘ ولا يمكن أن نربط مثلاً نمو الورد في فصل الربيع إنه ينمو حتى في الشتاء ‘ وفي الخريف حيث كل أشجار العالم تتساقط ‘ !

إختر وردتك وأزرعها في صدرك ‘ ودون تردد إجعل في قلبك ثقباً ينز الدم وأسقها حتى إذا رحلت هي لم يعد لقلبك وظيقة فيموت معها ‘ ويصبح قبرك موسوماً بوردتها الأخيرة ‘ !

كيف هي حياتي بدونك ياريتا !

موكب الحجيج

الساعة التاسعة صباح اليوم الثامن ، ستكون الكعبة في قمة شوقها للقاء الحجيج الذين وفدوا عليها زرافات وأفواجاً ، الكعبة الشاهقة التي من علوها كأنها تطير في السماء ، السامية مثل عميلة الجهاد وتحرير القدس ، الكريمة مثل البحر ، التي تستضيف في جوفها الملائكة وتربي على سطحها الطيور ،ملاذ الخائفين وملجأ المساكين ، الطائفين حولها المتحلقين عليها الذين تشخص أبصارهم نحوها ، الناس البسطاء جداً المؤمنين بالله الذين تحيد أبصارهم نحو جهة الشمال حيث الكعبة البيضاء في طهرها ضاربة في العلو والقداسة.

حين يعود الحنين بها نحو قلوبنا التي ما انفكت حنيناً لها لكنه اليوم يزداد ، يتحول إلى سهل ممتد تطوقه الأعشاب والزهور الملونة وفي نهايته شجرة لوز عامرة كبيرة تحمل بالبرتقال والعنب واليقطين ، وهي مثل الطائر الأبيض الذي يبني عشاً في كل غصن ، وينام على ثمرة اللوز وحدها !

يـ أيها الحاج لأحبائك الراكب الميم وجهك نحو أرضي ، هل يمكن أن أصف لك شوقي ، وأنا في مدينة الحجاج بالقرب من المطار حيث تهبط طائرتك بعد ساعات من العلو في السماء حيث كنت معلقاً تحملك الملائكة بجناحين من نور ، وأنا بين الناس أهب لك وجهي كمرآه تشاهد فيها الشوق الكثير الذي يزين حياتك ، أنا الذي أدس وجهي في الزحام ، بين صاحب التاكسي والمنتظر أهله بشوق والباحث عن صديقه ، والمستعد لإستقبال حملته ، وأنا ألفح الهواء والفراغ بوجهي بحثاُ عنك ، أنا في المطار مثل أريكة الإستراحات يتوسدني الجميع دون أن اكون صديقاً لهم دون أن يعيروني إهتمام دون يشكروني لأني قضيت وقتاً طويلاً في تحمل مؤخراتهم ،!وأنت تسير نحوي حاملاً جسدك المنهك ، وإيمانك الكثير ، أحملك بنظراتي ، ورحمة الله تظللك ،!

أنا الحاج الوحيد الذي لم يلبس إحراماً لأنه منذ عرف الحج إليك صار يلبس كفنه كل يوم يخاف أن يسلبه حبك حياته ، لأن القلب الكبير إنكمش على حرفين من إسمك وصار بقيته حجراً أسود في كل يوم أقبله !

والركن اليماني منكِ / المكان الذي أمسح عليه بيمناي بعد كل شوط متعب في حياتي حتى أتمكن من القبض على الجمر وأستمر دون أن أشتكي دون أتعب أو اكل أو أقول يـ الله تعبت ! صوتك الذي يبدأ متقاعساً ثم يتوثب للنهوض وفي آخره أكون أنا أردد الآذان وكأنني من اهل الحجاز !

يـ أيتها المشاعر المقدسة هل بإمكانك أن تصيري مثل كفين لعجوز مسنة تجعدت أطرافها وصار وجهها متغضناً كي أرفعهما نحو السماء وأنا أدعو الله بأن يحفظ لهذا البلد كعبته ، وأهله والمقام الذي يظهر صورة قدمه ، وماءه الذي يظهر كثيراً من طهارته ، ووسادته التي يدفن فيها وجهه !

ستكون الحياة في الأيام القادمة تشبه الحلم ، ونحن نرافق هذا الحاج القادم غداً على طائرته نحو بيت الله وقبلته !

* إخترعت هذا التوقيت أو إفترضته لا يهم المهم انني مؤمن بأن هذا توقيت قدوم الملائكة من الجنة !

أنا أغنية النسيان

أعترف بأن الكتابة صارت أمراً مرهقاً بالنسبة لي ليس لأسباب تتعلق بالقريحة أو الشعور ‘ إنما لسبب تافة أحمله للنسيان ‘ فأنا هنا لم أعد أملك لوحة مفاتيح عربية ‘ وتعرفون عناء الكتابة على لوحة مفاتيح إنجليزية ‘ خصوصاً لمن هم مثلي ممن يمتلكون ذاكرة مريضة ‘ تنسى كل شيء في لحظات ‘ لكننى ومنذ وصولي هنا وأنا أدون سراً عبر الورقة والقلم ‘ إنها طريقة مملة لكنها تحفظ قليلاً من الأوقات التي لا تتكرر ‘ الأوقات التي خصصها الله للكتابة ‘ لإبراز كل شيء حقيقي ‘ لنفض الغبار  عن كل شيء في حياتنا ثم تسريبة  للشمس أو للقمر ‘ تتبعة دون تردد ثم تجد لسانك يتوكأ على الأحرف كلها على التفاصيل الدقيقة كلها على اللحظات التي يصنعها الله من أجل أن تكون أعداد المؤمنين أكثر ‘ الله وحدة يعرف سر تكون هذه الطبيعة التي أعيشها كل يوم أنا أعتقد بأني صعدت للجنة.

في كل مرة يضيع وجهي في الزحام  ‘ أبحث عنه بين ركام الوجوة التي جاءت من كل مكان ‘ في فانكوفر لا يمكنك أن تحصي عدد اللغات التي يتحدث بها الناس في الأماكن العامة ‘ إنها مدينة كل الأوطان ‘ مدينة لا تشعر فيها بالغربة ولا بالحنين لأحد ‘ سوى لوجهك الذي لا زلت تبحث عنه تجده متعلقاً على الكمنجة التي يعزف عليها أحدهم بالقرب من محطة ـ السكاي تراين ـ في محاولة أخيرة لإستعطاف الناس على البذل ولا يجد طريقة سوى موسيقاه الحزينة ‘ أرمي دولاراً ثم أحمل وجهي وأكمل المسير ‘ يرتد هذا الوجه العنيد ويضيع مرة أخرى لكنه هذه المرة شغوفاً بالحب ‘ أجده معلقاً في حضن حبيبين للتو فرغا من قبلتهما الألف أمام العابرين والمارين والمشاهدين الذين قلوبهم إما مكلومة لأنهم لم يتذوقوا طعم القبل بهذه الطريقة أو إما أنهم متعلقين بالحبل الطري الذي يسوقهم بشكل مباشر للذكريات القديمة !

الوجوة الغائبة مثل الأوطان المسلوبة دائماً تسمع عنها أخباراً مصطنعة وملفقة مثلماً تفعله الحكومات المؤقتة عندما تحاول أن تزعزع ثقة الأمة في وطنها ‘ تفرق وتخلق مشكلات عظمى من أسباب تافهة ‘ لكنني هنا أنسى وأسرب السيئات الكثيرة ‘ لأن الله خلقني مثل ماء النهر صادق وصاف وضروري ‘ وأتحمل الكثير من الأنجاس دون أن أصاب بالخبث ‘ أبتلع النوايا السيئة والأفكار السيئة ‘ وعلى ضفتي أسقى الأشجار والأزهار ثم تينع !

إنها حقيقة الإيمان بالبياض ‘ في الوقت الذي تعصف فيه النوايا السيئة بالناس الذين لم يستغلوا طيبة الآخرين إلا في الجانب المعتم من حياتهم ‘ وحولوا الصداقة إلى ركام كبير من النفايات بدلاً من أن تكون حبلاً إلى الجنة ! وأسروا الشر في قلوبهم ‘ وهو الشيء الوحيد الذي يستطيعون إمتلاكه والتحكم فيه !

إنها الوجوة المتعددة الكثيرة والضائعة في المناطق الخلفية والمعدمة من المدن الكبرى ‘ أصحاب الأنفس الشريرة الذي يكذبون بشهوة ويمرضون بكثرة ويختنقون بهواء المدينة الطيب ‘ لأنهم تعودوا على رائحة الكيروسين والملابس المتعفنة !

أنا هنا أصلي للقدس ‘ ولطلال مداح ‘ وللحب الذي صنعته هنا دون تخطيط مسبق للعلاقة الحميمة التي تربطني بالآخرين ‘ للإنطباع الحسن الذي أخلفه في اللقاء الأول ‘ وأنت يابوش تتلقى الأحذية ‘ ولا تنفك تمسح وجهك من البصقات ‘ أنا هنا صنعت من غربتي وطناً وأنت ماذا صنعت ‘ خلفت وراءك أمة تلعنك وتضحك كلما شاهدتك على التلفاز متحجباً تلقي كلمتك الأخيرة قبل أن يطبع الحذاء قبلته على قفاك‘ سلبت الفرحة من الأمم وصرت في التاريخ نكتة سوداء كلما جاءت سيرتك حلت عليك اللعنات !

أنا منفضة سجائرك يا ريتا !


إنها الساعة الخامسة والعشرون يا حبيبتي ، الساعة التي تلت قبلتك الأخيرة ،أنتي يبتلعك الوطن ، وأنا ألفظ انفاسي الأخيرة قبل أن أموت بعيداً عنك !

أنا أكتب إليك بالقرب من النهر الذي يمت لحبي لك بكل صلة ‘ لونه الذي يسرب حقيقة قاعة ‘ والخضرة التي تحيط به مثل قلبك الذي يرف كلما مر لساني على ذكرك !

لقد نفذت محبرتي والقلم الذي أكتب به إنكسر في يدي ‘ ولم أعد أمتلك سوى هذا الإيمان بك ‘ أتذكرين الموسيقى الهادئة ‘ والسير في الممرات الضيقة ‘ في الشوارع بين الأزقة ‘ اللحظات الممكنة وغير الممكنة التي كلما شاهدنا فيها غريباً تحسسنا أقدامنا للركض ‘ أعرف شعور الحزن حينما يتحول إلى نكتة سخيقة ‘ وأعرف كيف يكون الضحك عليها مملاً وأعرف كيف يتسرب الحزن إلى قلبي عبر ممر ضيق يشبه المسافة التي بيننا الآن تماماً ‘ يمكن أن نقتلها بمكالمة هاتفية تجعلنا نؤمن بأسطورة التقنية ‘ في اللحظة نفسها ألعنها لأنها غير قادرة على أن تبعثني إليك على وجه السرعة ‘ أنا هنا وحيداً في قرية نائية بين الريف والسحب والنبيذ الذي من كثرته صار كأنه ماء بالنسبة لكل الغريبين هنا ‘ أتعرفين أني بتُ قادراً على معرفة كيف يصبح للنبيذ ثمناً وآمنت جداً بالأكاذيب ‘ هنا حينما يبدأون مرحلة جمع العنب يذكرون إسم الأحبة عليه في كلما مرة تسقط فيها حبات العنب في الأوعية الكبيرة يرتد الصوت بين جدران الكوخ الخشبي القابع في نهاية المزرعة الكبيرة وبين ألسنتهم يتلون حبهم ‘ وكأن القديس يسمعهم ‘ العنب الذي يشبه عينيك والخشب الذي يشبه حبي كلما مرّ به الزمان أصبح أثمن ‘ والمحصلة التي لا تهم أحداً في هذا الكون إلا ملائكة الحب هي أننا تقوسنا على أنفسنا ‘ في الزمن القصير ‘ الغير مفهوم ‘ والغير منطفي ‘ والذي لا يمكن تفسيره ‘ الزمن الذي يمر بين القبلة الأولى والآه التي تندلق بين الشفتين ‘ أنها عملية غير قابلة للشرح ولا للشعر !

أخبرك سراً لم أعد قادراً على فهم اللغة ‘ ولم أعد قادراً على الكتابة كما كنت سابقاً شيء ما داخلي بدأ يشيخ جداً في الوقت الذي كنت ألعن فيه الرياض أنا أعيش الآن بين صدمة التي تشبه الجنة هنا وبين نفسي التي لم تعد قادرة على قول شيء أو كتابة شيء أو نطق شيء ‘ أي شيء حتى لو كان أحبك التي تعودت أن أقولها لك كل يوم !

على فكرة أنا أكتب بلوحة مفاتيح أنجليزية ‘ وأضطر لتحسس ذاكرتي كلما أخطأت في موضع حرف ما ! سوى الأحرف التي تشكل إسمك !

الغباء يجلب البلاء..!

بعد أن لفظها الوقت وأستدرجتها السنين وصارت كبيرة جداً على القصص التي تجلب الفرح والسعادة ، والمواعيد المسروقة ، واللحظات المترفة بالحب ، في الحقيقة هي كانت قادرة على ان تعيشها لكنها لم توفق أبداً في إقتناص الفرص التي تشبه أنفال الحرب ، لأنها بليدة من الداخل ، مثل المطر الكثير الذي ينزل في النهار دون أن يكون قادراً على تكوين قوس الالوان ، ودون أن تدري تحولت السيدة إلى دفتر للزوار كل من مرّ عليه وضع توقيعه ومضى دون أن يعود ، الرائحة التي يحملها هذا الدفتر مقززة ونتنة ، ويمكن أن تصيبك بمرض ذات الرئة الذي يعوم في جسدك مثل فيروس دون أن تتمكن من القضاء عليه ، المسكينة لا تعرف أبداً بأن ذكرياتها صارت معلقة على الجدران كلما مرّ عليها أحد بصق ومشى ، العالم كله يعرف بأنها مقرفة ومصابة بالوحشة ، والشخص الوحيد الذي لا يعرف هذا كله هو الشيطان الذي يسكن جسدها ، في الحقيقة انا أشفق عليها جداً لسبب واحد هو أنه من خلال تجربة طويلة ومملة معها إكتشفت ان هناك جانباً إنسانيا فيها عرفه البعض فاستغله فأصبحت مثل البقرة الحلوب كلما إقترب أحدهم من النهاية مدّ يده إلى ضرعها وشرب ، ولأنها لا تستطيع التفكير بسهولة تتوقع بان هذه الأيادي تهتف لها ، لكنها لو حاولت أن تبعد عن الصورة المكثفة لأكتشفت بان الأيدي التي تتلمسها برفق في الظلام هي نفسها الأيدي التي تخط فضائحها على الجدران !

إنها أم سلبت الإيمان من قلبها فسلبها الله نعمة الستر ، حتى صارت أنشودة الذين قرر الشيطان ان يكونوا عبيده !

منتصف العمر !

بالأمس فقط كنت واقفاً في منتصف أيامي وحيداً ، أتوكأ على الحب الذي وهبه الله لي كعزاء أخير في هذه الدنيا ، كانت الرسالة مقتضبة والإهداء بسيطاً لكنه بالنسبة لي معبراً ويحمل في طياته أشياء كثيرة ، أنا على ثقة بأني لن أتخطى سقف الخمسين في العمر ، ليس علواً على الله أو القدر ولكنها أمنية لان الحياة بعد الخمسين تصبح مملة ورتيبة ، والموت أفضل منها بكثير ، كل شيء في جسدك يبدأ بالضمور وحياتك تصبح متعلقة بالآخرين اكثر من أي وقت مضى ، ألوح بالمنديل الأبيض الذي طرزته بالإهداء البسيط وأنا واقف على سلم السادسة والعشرين ، قبل أن يهب الحزن ، كرسالة حميمية بشكل مفجع ، عيد ميلادي المميز جداً سيصبح تأريخاً مؤلماً لي فالحياة رغم سهولتها لكنها متسطلة أحياناً وقاسية ، الموت الذي أدرك محمود درويش ليحمله على النعش وحيداً كان مؤلماً جداً ونص لم يكتمل بعد ، أجزم بأنه كان يلوك في سريرته أحرفاً كثيرة في إنتظار أن يفيق من غيبوبته ليبعثها لي على كتعزية أو تهنئة لا يهم لكنني متأكد بأنه كان سيكتب شيئاً جعل الموت حانقاً عليه هذه المرة وأغتاله دون تردد ، في المرة الأولى كان محمود أقوى وفي هذه المرة كان الموت أمكر ، وأنا بين النهايتين أبعث له في عيد ميلادي وردة وشمعة وإبريقاً فضياً يُجمل طاولته التي كلما فكر بالكتابة إستند إليها ، يضع الوردة في فوهة الإبريق ويسقيها من حرفه ، ويشعل الشمعة لتضيء عتمة الليل الطويل الذي سيقضيه وحيداً في إنتظارنا ، هذا الموت رغم بشاعته ، رغم إقتياده للذين نحبهم دون تردد ، دون رحمة ، إلا أنه يحمل في باطنه ألف رحمة ، فالموت بالنسبة للطائر الأبيض أفضل بكثير من أن يتسخ ريشة أو ينكسر جناحه ويظل بقية حياته محتاجاً لشفقة الآخرين ، درويش ما إن إقترب منه مبضع الجراح حتى أسبل جسده وجعل روحه ترحل للمرة الأخيرة ليس لأن الموت تغلب عليه ولكن لأن قلبه كان أقوى !

تهور !

لم أكن أقصد الإساءة أو التجريح كانت حركة سخيفة جداً ، وقابلة للغفران ، أنا تهورت فعلاً ، وأصبت بالحزن والحالة التي أعيشها الآن تشبه ركوب سيارة بدون مكابح لتجد نفسك قد وصلت للسرعة القصوى دون أن تكون قادراً على التوقف أو يكون هناك حل وسط سوى أن تتشهد وتتذكر أيامك الجميلة ، وترتطم بأقرب حاجز إسمنتي أو عمود إنارة ، وتدعو الله بأن تكون إصاباتك طفيفة أو أن تكون ميتتك في الحال !

 هذا سبب الخلل في حياتنا انه لا يوجد أيقونة تراجع كما في عالم النت الوهمي القميء لأن الحياة تسير بإتجاه واحد ، والأسوء من ذلك أن البشر ليسوا مثل الآلهة يغفرون الذنوب والكفر ، ما إن تتوب وتستغفر حتى يفتح الله لك صفحة بيضاء جديدة مهما كانت سيئاتك كثيرة ومهما كانت توباتك متعددة ، حتى الأصدقاء فقيرون جداً ينتظرون أن تصل إلى خطأ أول حتى يعلنوا عليك عليك الحرب ويتخلوا عنك ، وكأنك علبة مشروبات غازية مهملة ، يرمونك على قارعة الطريق ، والجيد منهم يرميك في سلة النفايات !

Page 2 of 712345...Last »
top