logo
وحيداً ألعن أغنياتي !
search
top

صوتك المبحوح !

تحاولين أن تقنعيني برسالة نصية بأن صوتك مريض وحلقك ملتهب ، وأن المرض يحاصرك ، وتختمين الرسالة بعبارة ، كيفك أنتَ !

لن أتمكن من الرد عليك وستضطر للإنتظار حتى أشفى ، ويمكن ان يطول الأمر ، وأنا في هذا الوقت ياسيدتي لم أتمنى شيئاً أكثر من الإستماع إليك ، إلى بحتك ، إلى صوتك الذي ينتقل بصعوبة بين حبالك الصوتية ، يستمتع بكل لحظة داخل جسدك قبل أن تنطلق الكلمات من لسانك مثل سرب حمام للتو قرر الهجرة نحو الدفء ، بعيداً عن المسميات التقليدية ، والتشخيص المرضي ، والأدوية الكثيرة ، أنا مصاب بمرض مزمن ولن أجد له حلاً ، أنا مريض بالإستماع إليك وأنتي تعقفين الكلمات مثل خصل الشعر ، واللزمات الكثيرة التي تخرج منك بإستمرار ، في كل مرة يصلني صوتك أحس بأني أحتاج للتوقف عن الكلام وفي كل مرة يحين دوري للحديث أجدني مضطراً احاول أن أنتهي لأستمع إليك أطول مدة ممكنة ، صوتك بالإضافة إلى أنه مريح للأعصاب ، فإنه يبعث على الإطمئنان والشعور بالراحة ، ولا يحتاج أن أقول لك بأني في كل مرة أكون متجمهماً أحاول أن أمسك حبل النجاة الوحيد الذي يطوقني من خلال الحرف الأول الذي ما إن تنطلقين من خلاله بالحديث حتى أنسى كل شيء وأخشع بين محراب لسانك وصوتك ، أنا إنسان سماعي بالدرجة الأولى ولم أجد في هذه الدنيا شيئاً يشبه صوتك إلا يدك وأنتي تلوحين لي مثل فراشة وأنا أعبر الجسر الذي يحملني بعيداً عنك ، تعرفين أستطيع أن أعيش تلك اللحظة طوال حياتي دون أن يصيبني الملل !

صوتك المئذنة وأنا الشهيد الذي إنتهت الحرب وهو محملاً بجراحه ومات تحتها بين الآذان والخشوع .

لحن المتعة !

طعم اللذة الفاسدة مؤذي ويشبه أن تمرر سكين حادة على فمك لتشاهد الدم بعد ذلك ينز من شفتيك ومؤخرة لسانك ببطء ، يتجلط هذا الدم ويتحول إلى بقعة سوداء ، يعبر اللسان ويسير مع أوردتك إلى القلب يستقر كمستودع للأبد ، لا يمكن أن تُخلِّص القلب من سواده ولا اللسان من تشوهه ، اللذة الرخيصة مثل اللحن الرخيص غير ممتع ودائما يُعرض عنه الناس في ساعة ، يستهلكونه فترة مؤقتة ثم يرمون نوتته في سلة النفايات مع القلم الذي رسم اللحن والآداة التي مثلت دور إغتصاب آذان الناس المساكين !

المشكلة أن هذا الأمر مكشوف ولا يمكن لأي غبي في هذه الدنيا إلا أن يلحظة ، مشكلة عمر البشير الأخيرة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن امريكا مثلاً إما أنها تتعامل مع الوطن العربي على أنه غبي جداً وخالٍ من التفكير ، أو أنها تأكدت بأن أداة الإعلام العربي مثل المومس وأقول مومس هنا إعتباطاً لأن هذه المهنة تطورت من المستوى المتدني الذي كانت عليه في القرون الوسطى وتحولت إلى صناعة إحترافية ، وصارت المومس الآن تستخدم أدوات التجميل والزينة بشكل مؤثر بعد أن كانت هذه الوسيلة تقتصر على الطبقة المخملية التي تعيش تحت ستر الله وصوت الآذان ، المهم أن هذه المومس المحترفة تعرف كل الحقيقية وتعرف بكل أهداف الولايات المتحدة كاملة ، وتعرف بأن إسرائيل تدير كل شيء من خلف طاولة بعيدة جداً عن المكان وبهدوء شديد لكنها تستمع باللذة الرخيصة ، تستمتع بالدعم المادي واللوجستي ، وتستمتع بتزويدها بآخر الطرق التي تصقل موهبتها الكامنة في صدرها حتى تصبح رقم واحد في مجالها عالمياً ، وما إن تبدأ في ندائها بأسلوب جداً راقي تحاول أن تستدعي فيها زمن صلاح الدين وخالد السيف المسلول ، وتعرض تاريخها المليئ بالفتوحات حتى تثور عليك وتغضب وتسمع أصوات الإستهجان من كل مكان وكأنك إرتكبت جريمة لا تغتفر ، تبدأ الحملات تشن عليك والأصوات تتعالى ، ويمكن أن تتحول إلى إرهابي لا تمتك أي قلب ، فكيف لك أن ترى كل هذا الماكياج ومساحيق التجميل ، وأدوات الزينة كيف لك أن ترى هذا الجسم المتعري ، والأثداء المتدلية ، والصوت المتغنج ، والكتف الناعم ، والشعر المعقوف والملابس المثيرة والأرداف المتعاضدة ، ثم تتذكر شيء آخر ملعون لا يجعلك تنام معها على سرير واحد والعالم كله يتفرج !

في كل مرة أقع في مصيدة الوطن العربي ولذاته ، والإعلام المتغطرس والأفكار السيئة ، كل مرة أتحول إلى صوت واضح يقطع كل الشكوك ، أحاول أن أخلق جمل مستقية في نوتة اللحن المعوج ، وفي كل مرة لا أجد سوى البيض والشتم كوسيلة إنتقام أو غضب ، انا صوت الضمير المغتصب في الوطن العربي ، حتى أننا تخلينا عن قومية جمال عبدالناصر التي صنعت منا معجزة يوماً ما !

 

الحل الوحيد ، وهذا الحل ليس حلاً إعتباطياً أو جاء نتيجة تفكير سريعة ، إنه خلاصة لتجربة عميقة مع أطياف متعددة من الخليج للمحيط ، تعامل مع المومس كانها مومس فعلاً لا تحاول أن تخاطبها بطريقة مهذبة ، إسحبها نحو السرير ، وأحضر معك سوط الشهوة إضربها على مؤخرتها بعنف ، وحاول أن تمثل عليها دور المغتصب ، وإياك والشموع والأجواء الرومانسية ، وعندما تنتهي بمؤخرة حذائك القديم أركلها بعيداً وأصرخ في المرة القادمة لا تتأخري عن موعدنا ياقبيحة ! يعني كن أمريكياً بالضبط ، وأجعل امورك الجيدة تصب في أمة صالحة يمكن أن تستقيم ، لا تحاول أن تصنع من النفايات ناطحة سحاب ، أو غيمة فالرائحة الفاسدة مثل الضوء تنتشر مع الشمس في كل مكان !

 

 

كم تمتلكين من وجه يا هيلاري ؟

 

عندما يصبح الإنسان متعدداً مثل أحجيات الصغار كل يوم تختلف نهايتها في مواكبة مستمرة لعقلية الطفل الذي يكبر بسرعة مذهلة يتحول الأمر برمته إلى ضحكة كبيرها تطلقها في الصين مثلاً وتكون قادراً على الإستمرار بها وحملها معك إلى الجزء الغربي من العالم ، بغض النظر عن خلافي الأخلاقي مع بل كلنتون ، وقضيته الكبيرة التي أحدثت شرخاً في علاقتي معه بعد إستغلاله الجنسي لمونيكا ، إلا أن علاقتي مع المسكينة التي راحت مثلي ضحية لحماقة البل كلنتون زادت متانتها أنا من باب المواساة لها وهي ترى المسخرة الكبيرة من حولها على زوجها ، وعلى نفسها أيضاً وهي التي كانت تحلم بعلاقة جميلة وحميمة أكثر ، بالرغم من كل هذا إلا أنها كانت تحافظ على مبادئها ووقفت موقفاً شجاعاً وهي تخصص فصلاً كاملاً في سيرة حياتها وكيف تعاملت مع الموقف بحكمة الأمهات ، ثم مالبثت إلا أن إستغلت تعاطيها الإيجابي مع الموقف وحب الناس الكبير لها ، لترشح نفسها لقيادة الدفة الأمريكية من منصب جديد على المرأة التي لم تستطيع أن تقود أمة مثل أمريكا رغم أنها بلد الديموقراطية الأول كما تزيف على علينا آلة الإعلام العالمية ، وصارت على المآذن والشرفات حكيمة ، وأستلت لها لسان خطيب مفوه تتحدث لتعجز وبدأت تجيش الناس ، وتحشد الحشود ، بغية إكتساح منافسها الكيني الأصل الذي بدأت بالسخرية منه ، وكيف لأمريكا بلد البيض أن يحكمها رجل أسود ، وفي اليوم الذي أعلن العالم فيه خسارتها من المنافسة على الترشيح عن الحزب لم تحزن أبداً بل إستمرت في الضحك وبدأت تحيك لعبة أخرى وتلاطف أوباما الأسود في محاولة جادة لخطف كرسي نائب الرئيس ، ليس مهماً مايحصل المهم كيف تتكيف هذه المرأة من الكذبات التي تخلقها وتصدقها وحيدة ، كيف تواجه الناس الذين يعرفون حقيقتها مثلي ، يـ ألله ياهيلاري ما أوسع وجهك !

الحقيقة تشبه الموت ، سريعة ومباغته !

انا توضأت ، وصليت لله ركعتين ثم توجهت للقبلة ودعيته بأن يبلغتي الشهادة في سبيله ، جمعت كل صورك وأرسلتها للنسيان ، حتى أني لم أعد أذكر اي شيء ، تجاوزت السنة الفائتة التي كادت أن تنهكني ، لم أعد أهتم ، ولم يعد هناك مجالاً للعودة أنا الآن أفكر في مستقبل أبنائي الصغار وزوجتي التي أصرت على الحمل وهي تعاني من مشاكل صحية فقط لأنها أقسمت بأن تلد صبية ، تشبهها حتى إذا أكلها العمر صارت الوليدة بالنسبة لنا منارةً جديدة ، مللت حياة الفاسقين التعساء ، لن أحلق ذقني أيضاً سأدعه ينمو بإهمال لينمو الشعر الأبيض فيه ، فلم أعد مهتماً بالمظاهر التي تغري الفتيات ، أتعرفين أني كلما نظرت إلى وجهي في المرآة نهرته حتى أني أبصق فيه بإستمرار كيف كان قادراً على تحمل كل هذه التعاسة معك دون أن يفكر بالرحيل مبكراً حتى !
إنها الحقيقة التي تشبه الموت ، كنت أمارس دور السعيد الذي للتو وجد ضالته ، ومن الداخل كنت أتوكأ على الموت والحزن الذي إستقر في صدري بسببك ، أنتي لا تستحقين حتى الذكرى التى تركتها لك ،!
 

الله ياريتا !

ميادتي ،

إشتقتي إليّ أم أن غيابي مثل حضوري بالنسبة إليك حينما أتحول إلى وردة تزرعينها على عتبة بيتكم ثم تنسين أن تسقيها ، يرحمها الله فتمطر السماء وتعود للحياة بعد أن دب الموت فيها ، واليوم تمرين بها دون أن تلتفتي حتى ، وهي تذبل وتقاوم الموت ، تحتاج إلى قطرة واحدة من يدك ربما تتحول في ريقها إلى سحابة وتينع وتتحول حديقة بيتكم إلى بستان كبير ، لا تلوميني ، لومي نفسك حينما ألوح لك بيدي أريد أن أمسك الهواء الذي لفظتيه للتو من رئتيك أعانق طيفك أحاول أن أتمسك بصورة ظلالك حتى لا أنساها ، أتذكرين عندما كنتِ تلوحين لي بيدك من نافذة بيتكم ، وأنتي تنامين على الوسادة الكبيرة تفكرين أين ستمرحين غداً ، وأنا على هذا النغم وحيداً مثل يد العازف الذي ارتجفت في وسط المقام فتحول اللحن إلى لعنة ، وصارت اللزمة الوحيدة التي تتكرر في يده هي كيف يحرك الوتر الأول والخامس بيده دون أن يمر على أي من الأوتار المتبقية ، تعرفين معنى أن يستمر العازف بقية الأغنية على وترين ؟

قلت لك ، أنا من أجل أغنية وسيجارة مستعد أن أتخيلك حبيبة ، دون أن أمر بصوتك حتى ، أنا أعتز بكِ للدرجة التي تجعلني أبكي وأن تتكئين على سلم الطائرة في الرحلة التي ستأخذك عني بعيداً ! 

إلى ريتا!

الإسم الذي صب الله في قلبي قداسته حتى تحول في لساني إلى شيء يشبه السكر كلما تخيلت ريتا هذه لاح في الأفق المتسع بالنسبة لي ماركيز ، وأحسست بأنه كتب روايته الحب في زمن الكوليرا من أجل يبين للناس كلها دقة لثغة الراء في لسان ريتا ، حتى أن من سماها كان نبياً بالفعل وهو يتوقع أن تكون لثغتها بهذه الدقة وجعل الراء في أول إسمها ، تعرفين بأنني لن أتخلى عنك وأن رحيلك الإجباري سيشكل لي صدمة لن أستطيع الإفاقة منها كيف وانا أدمنت وجودك ، ألوح لك بيدي التي سيبترها الحنين إليك وأنا اكتب بلافائدة ، أنتي تقيمين مراسم الإحتفال هناك وأنا هنا على ناصية بيتكم أتجرع الفقد أتجرع الحنين ، وأبعث برسائلي مع القمر لعله يكون أميناً ويوصلها ، خبر رحيلك بالنسبة إليّ صلاة فقدت خشوعها وصار الإمام يهذي فيها بالدعاء مع الحمام الذي يحوم حول منارة المسجد بأن تعودي ريتا على جناح السرعة ، هذا الرحيل مميت ،  إنه أسوء حتى من سرطان الرئة ، أفتقدك !

أنا الكهل !

 هذا الكهل في قَدري ، هذا الشيخ في دمي ، في كل مرة أحاول أن انهض أسقط وفي كل مرة أحاول أن أنجح أفشل ، أعرف أن الزمن مثل ساعة الرمل البطيئة كلما حاولت إستعجالها تنكسر ، يجب أن تدعه يمر هكذا ببطء في الفتحة الضيقة التي تسرب الرمل حبةً حبةً ، لكنني دائماً مستعجل ، أحب أن أرى النتائج بشكل فوري ، وهذا سبب موتي ، أنا الآن أختبئ خلف هذا الكهل ، شاخت عظامي، وقلبي والشيء الوحيد الذي ظل شاباً لم يتقهقر خلف الزمن هو جرحي الذي تلوكه الألسنة ، وتحوله إلى قنديل فرح صاخب ، كلما مرّ بها القمر صاحت تعلن فضيحتي ، الفضيحة الكذبة التي شاعت بين مومس ومومسة ، حتى صارت في أعراف الدجالين فتنة ، وأنا أمسك بلساني أمنعه من الحديث وأجره نحو حلقي للصمت ، فلكما هممت بالركض تذكرت أنه ميت ، وسيسقط سريعاً ! يالله كيف نتمكن من رد الأكاذيب دون أن يكون الشيطان قادراً على تمرير الحيل للآخرين ، كلما اقتربوا من الهزيمة لوّح الشيطان لهم بلعنة ، حتى أكاد أموت !

من منا لم يمت من قبل ؟

أنا أبعث الحياة من جديد في قلوب البشر ، تعالوا أعطيكم قبلة الحياة التي ستتمنون أن تستمر للأبد !

 

 
 

 

 

حياتي وثلاث ثكنات وجرح واحد ونهاية مجيدة !

أنا سأروي سيرتي الذاتية بصدق لذلك فإني غير مسؤول عن نوبات البكاء والضحك التي ستنتاب الحضور هذه الليلة يا جون ، قالها وهو يضحك كالعادة ، دون أن يبالي برد صديقه الروسي تناول معطفه الفرو وذهب بعيداً فالطقس هذه الأيام بارد جداً والصقيع يصل إلى عظامه ، ورغم حياته النجدية القح إلا أنه تعود على الثلج بسهولة وكأنه يريد أن ينسى حياته القديمة بسرعة ، حتى أنه فكر أن يغير اسمه ، لكنه يتراجع في كل مرة حينما يأخذه الحنين إلى والديه وأشياء مقدسة صغيرة يحتفظ بها في ذاكرته !

في الحانة القديمة التي تعود الأصدقاء فيها على الالتقاء ، وتبادل النكات ، والجروح والآلام أو الآمال لا يهم المهم أن ثرثرتهم تشعرهم بالدفء ، كان غسان هذه الليلة مميزاً متأنقاً يضع ربطة عنق غالية الثمن وكأنه ذاهب إلى قبره ، والأصدقاء متحفزون لسماع حكايته لأنهم يعرفون بأن صديقهم هذا إذا استرسل في الحديث فإنه إما أن يسافر بهم إلى الجنة أو يخلق لهم حلمًا جميلًا ، حديثه الودود ولهجته المتباطئة ، ولسانه المرتبك يجعل لمخارج الأحرف طعماً آخر ، !

تناول كأس الماء وأخذ المقعد الذي يجعل الجميع متحلقين من حوله ، ثم قبض قبضة من صدره وبدأ ألمه في الحديث :

لم يكن يوم ولادتي مجيداً كنت يوماً أسودًا على أمي وأمتي ، ماتت هي أو أنا قتلتها وأصابت الأمة النكسة وصار يوم ميلادي أكبر ذكرى سيئة تمر على الناس أجمعين في الوقت الذي يحيي الناس خسارتهم بالهتافات العريضة يجب عليّ أن أحتفل باليوم الأسود وحيداً ، تستطيعون الآن معرفة السر الذي يجعلني منطوياً وأنتم في الساحة يا أصدقاء تحملون أعلام النصر وترددون عبارات الشهادة وأنا وحيد منطو في عزلة أشعل شمعة الاحتفال وأحرقها بالحزن، لم يكن هذا اليوم سوى فراغ كبير في حياة بائسة حاولت الشجرة الطيبة أن تجعل مني ثمرة فستق سعيدة لكنها لم تستطع وفضلت الموت واقفة على أن تواصل المسير ، الست سنوات الأولى من حياتي وقبل دخولي المدرسة كنت تائهاً بين الشارع وبين والد ضرير ، وكانت ليبيا دولة حرب وجوع ، حتى أني أذكر بأن كل دعاء والدي ينصب على الطعام والماء ، ولم يدع في يوم من الأيام بأن يرزقني الله حذاءين أنتعل بها حتى أتقي عداوة الشوك ومسامير الطريق ، وكان صديقي الوحيد في تلك الأيام عمود كهرباء يشبه والدي تماماً لأنه لم يكن يشعل نوره سوى في النهار ، حتى عرفت السر الكبير الذي يجعله هكذا بعد أن بدأ تفكيري في التشكل وان أفهم الأمور الحسية بإدراك جيد ، كان ضوء الشمس ينعكس على المصباح الميت فأظن بأن النور بث فيه من الله ، لم يكن هذا العامود مشاكساً أو واشياً بالكلام كان صريحاً معي منذ البداية ويرفض الحديث لأنه قال لي مرة بأن حديثي كريه وآمالي غير متطلعة وأن وجودي وعدمه سواء ولم يكن يعلم بأني طفل مسكين لا أملك سوى حب الحياة والتشبث بالأوكسجين رغبة في عدم الاختناق ، لم تكن حياتي في طرابلس جيدة وكان موت والدي حلاً سليماً لأرحل لمكان يصلح للبشر ويجعلهم يشربون الماء بدون شوائب ، ويرمون بقية الطعام في سلة المهملات وكأنه لم يعد صالحاً للأكل ! ثلاثة أيام حتى انتهت مراسم التأبين ثم جعلوني في كفن أبيض وحملوني على أول طائرة للرياض حيث تعيش عمتي وزوجها الذي هاجر منذ زمن للبعيد ،!

كنت أبكي وأنا على سلم الطائرة ألوح للريح والشمس لم يكن هناك على الجانب الآخر يبادلني هذا التلويح سوى العامود الذي تحول إلى خردة بعد أن ضاقت بعمال الكهرباء السبل في إصلاحه ، ست سنوات لا أحمل منها سوى الطريق الصحراوي الذي أوصلني للمطار ، وأحاديث جانبيه مع شيء ميت وثلاث خبزات تمكنت من أكلها كاملة و اسمي الذي رافقني حتى الآن وصار وصمة فرح أو عار لا أعرف المهم انه السبب في حملي إليكم ، كنت أظن أن العالم كله يشبه الحي الفقير من طرابلس وكنت أحمل في جيبي فتات الخبز حتى آكله هناك ، تخيلوا فتات الخبز في الرياض ، كم أنا مسكين وعلى نياتكم ترزقون !

لم تكن الرياض جنة الله في أرضه حتى لو كستها الخضرة والإزفلت لو زينتها المباني والطرقات ، لو عمرها الناس أجمعين ، لأنك حينما تضطر للعيش فيها ستحس بتأنيب الضمير لفترة وبعدها سيذهب هذا الضمير لقبره وحيداً، ستحاول أن تدفنه بمعول مكسور ، و تهيل عليه قليلاً من التراب ثم تتركه نصف عارٍ في قبره ، ولن يشم أحد رائحته المتعفنة لأن الدود والعفن منتشران بكثرة ورائحتهما لا تزكم الأنوف ، وما إن تتصالح مع ضميرك حتى تصبح الرياض ضيقة عليك ، ويمكن أن تتناول المخدر أو تحاول الانتحار ، لا شيء بإمكانه أن يخفف هذا العذاب الذي يعيشه المغترب في مدينة الغربة ، كل شيء فيها غريب مدينة واحدة بألف تصنيف ، والناس الذين فيها لا يحبون بعضهم ، يحبون طريق الملك فهد وهو خالٍ من السيارات أكثر من حبهم لمنظر البحر ، يتصرفون وكأن هذه الحياة لا تعني لهم شيئاً ويقضون ربع وقتهم في مركباتهم للتنقل بين مشاوريهم الخاصة ، لم أشاهد في حياتي واحداً منهم يقضي مشاوريه وهو راجل ، والذي لا يملك منهم سيارته الخاصة كأنه مشلول أو أعمى ، باختصار حياتهم مطوية بين الحديد والخرسانة ، حاولت جاهداً أن أساير القدر ، أن أعوض حياة الجوع بالأكل ، لكني اكتشفت مؤخراً بأن الجوع الحقيقي هو جوع المشاعر ، أن تكون وحيداً في قنينة زجاج والسدادة الأسفنجية في يد عدوك يحاصرك فيها ولا يدع لك مجالاً للهرب ، حتى الأكسجين يمرره لك بصعوبة ، وحينما تحاول أن تصرخ تبدأ في الاختناق ، شبعت كثيراً من الأكل وملأت جيوبي من النقود وصارت الأشياء بالنسبة لي بدون طعم ، في الرياض تعززت لدي فكرة أن المال وحده لغة الحياة فهو قادر على جلب كل شيء لك ، تصبح الأشياء بدون قيمة ، سوى أن تقتنيها حتى تكتمل زينتك ، المناظر المخادعة والأشياء التي تبرق من الخارج تختفي لمعتها ما إن تطل عليها من الداخل ، الظلام الذي ينمو خلف المسرح الكبير ، الجفاف والأرق والمرضى النفسيون الذين يختبئون خلف الأقمشة البيضاء ، الألسنة الكاذبة التي تحدثك بحب ، وتغتالك بغيبة ، تعرفت على أشياء رخيصة ، وأناس ماديين يملكون ثروات كبيرة يبددونها على جعل أنفسهم تنزل إلى مستوى رديء أكثر ، لست سوداوياً هناك نقطة بيضاء وحيدة لكنها بعيدة ومعتمة ، و ليست الرياض كلها صورة واحدة هناك نماذج كثيرة ربما تكون جيدة لكن مصيري جعلني متواطئاً مع الخيبة ولم أقدر على كظم كل هذا الغيض فخرجت منها مولياً وجهي إليكم ، حيث البرد ، والثلج والخلاص من البلد الذي لم تقبله نفسي أبداً.

افتراضي سأصنع من غربتي وطناً !


كانت هذه العبارة مرسومة على جدار غرفتي ، ولحن إيراني موشوم على الموسيقى التي يديرها المسجل الرخيص الذي أملكه ، كانت وجهتي الأولى إلى طهران لكن أوراق الهجرة تأخرت كثيراً ، كنت أريد أن أصنع لنفسي هناك ثوباً أسوداً خالصاً وأنتعل حياة الإيرانيين الغريبة ، وشرطتهم الدينية التي تقوم بجولات تفتيش على الملابس الضيقة في الشتاء والمفتوحة في الصيف ، لكن ابن عمي الذي عثرت عليه فجأة وعبر غرفة دردشة على النت كان حلماً ، دارت أحاديثنا الغريبة عاماً ونصف دون أن أعرفه ، حتى أقسمت له أنه يحمل شيئاً مني وبعد أن صرح بإسمه الحقيقي عرفته ابن عمي الذي هاجر وأنا صغير إلى روسيا حيث كان يكره الحر والرطوبة فترك وطنه من أجل مزاجه وأصبح يسير في شوارع موسكو بملابس خفيفة والسماء تعطف على حرارة جسمه الغريبة بالثلج ، ولأنني مثل الفاصلة المنقوطة تأتي لتفسر الكلام الكثير الذي يسبقها يممت وجهي نحو الكرملين ، وبثلاث ورقات وعبارة قصيرة حصلت على إذن بالهجرة إلى موطن الفودكا والنساء الطويلات الجميلات ، كتبت في رسالتي لوزير الهجرة ، أنا لا أملك علماً ينفع بلداً يئن بالعلماء الكثيرين ولا أملك رغبة صادقة في إعمار بلدكم الذي أتمنى أن يكون بلدي ، لكني أملك غربة موحشة في صدري ، ملئها صوت موسكو وهو يتردد على شفتاي ورغبتي القديمة في أن أرتبط بسيدة طولها 190 سم ، وجاءني الرد سريعاً ، بالفيزا التي تخولني لأكون مواطناً شريفاً نزيهاً هناك ، كانت عندي رغبة شديدة في إضافة المقطع ( ـأوف ) إلى أسمي لكن رغبتي تبددت بعد أن أقنعني ابن عمي بأن الأسماء العربية تقوم بمفعول السحر في قلوب الروسيات ، لم أستغرق أكثر من يومين لأرتب أموري ، وأستقل أول طائرة تنقلني إلى وطني الذي اشترى صدقي ، ولم يكذب ماقلته ، جمعت كل أغراضي وأدواتي وذكرياتي في شنطة سفر واحدة لم يزد وزنها عن المسموح به عند غالب الخطوط العالمية ، رفضت أن تكون رحلتي على الخطوط السعودية وفضلت طائرات الروس رغبة في أن يكون أول كأس لي خارج هذا السجن فودكا نقية ، كنت أهرول وأنا على سلم الطائرة ووقفت عند العتبة الأخيرة ، وجلست أفكر هل ألقي تحية أخيرة وأدير رأسي نحو الرياض أم أنسى كل شيء وأدلف بسلام نحو الباب لكن ماء فمي كان ابلغ جواب ، أدرت رأسي وبصقت للمرة الأخيرة دون أن أسب على غير العادة ومضيت نحو حياتي الجديدة ، !

لم تكون روسيا شرسة ولا مطواعة كانت بين الأثنتين مثل الفتاة البغي المتدينة التي ترفض أن تناديها بفتاة ليل وتؤمن بأن هذا قدرها أن تجمع قوتها بالحرام ، وتجد لنفسها مبرراً قوياً يجعل ممارستها قمة النقاء ، حتى ابن عمي أخذته الغربة ونقضت عروبته خيطاً خيطاً حتى أنه لم يحتضنني في المطار ، ولمح لي بأن منزله ضيق وبالكاد يكفي له ولزوجته ، وأخذ يكيل المديح للفنادق التي تتوزع في وسط المدينة ، وبعد سهرة طويلة أخذت حقيبتي ونزلت في أقرب فندق حتى أستطيع تدبر منزلاً جيداً بسعر رخيص ،!

هذا الفندق حيث ألتقيت أول مرة بكم في باره ، وتعرفت عليكم ، كما تعرفت على صديقتي سوفا ، أو التي كانت صديقتي ، التي صفعتني مرة دون أن تلمس خدي ووجهت لي رسالة قوية مثل الرسالة التي تلقاها هرمز ، كسرتني صحيح ، وجعلت مني كومة فشل ، لكنها حولتني إلى رجل قوي يعرف كيف يتعامل مع الحياة ، ولا يؤمن بالناس كلها ، كان الدرس قاسياً مباغتاً لكنه كان واضحاً وبالمجان ، يـ أصدقاء بعض الاناث مثل الليل لا يمكن أن تتنبأ بنجومه ، ولا بغيومه ، التي يمكن أن تكون دخاناً أو ضباباً فتعامل معها على أساس غير واضح ولا تمنحها ثقتك المطلقة ، لأن الأمان بالنسبة لها وسيلة وليست غاية ، تمنحك شعوراً بالراحة والثقة ، ثم تتفاجأ بأنها تنام في الغرفة المجاورة مع أحدهم ، وما إن تغضب في وجهها حتى تحتقرك اكثر لأنك تكتم حريتها ورغبتها في ممارسة الدور الذي تحبه هي ، بعض النساء مثل الأحذية الرخيصة مهما دفعت في سبيل إصلاحها والعناية بها لن تتحول إلى حذاء فخم ومريح ، ويمكن أن تضيق على قدمك بعد أول بقعة ماء تخوضها بها ، أنا لا ألوم سوفا ، ألوم نفسي كثيراً لأني عاملتها على أساس راقي ، وحاولت أن أصنع منها زوجة او أماً صادقة للحياة لكنها ذهبت مع الريح أو أن الريح أخذتها ، المهم أنها الآن تمارس درورها الذي خلقت من أجله ، وتنتظر هي بدورها صفعة كبيرة توقظها من غفلتها حتى إذا بلغت الأربعين وأنفض عنها الناس قائمين قالت ياليتني كنت بنتاً شريفة أو حتى قطعة أثاث في ملجأ للأيتام !

تأقلمت سريعاً بعد أول ليلة لي في الفندق وقررت ألا أتركه ، وعرضت على صاحبه بأن أستلم حساباته وإدارة بعض الشئون الصغيره فيه مثل جلب زجاجات الخمر من السوق وبالفعل وافق هو وكنت مبدعاً في عملي حتى أني اختصرت الكثير من المصاريف وأصبحت أدر عليه ربحاً أكثر وكونت مالاً لا بأس به ، وصرتم أصدقائي وصارت هذه طاولتنا الطيبة التي لا يجلس عليها إلا نحن ، !

النهاية المجيدة ،

الآن صرت صاحب هذا الفندق لكبير ، ومواطناً صالحاً يحمل الكثير لوطنه ، أحفظ السلام الوطني لأمتي ، وأقرأ صفحة السياسية بإستمرار ، وأفكر أن افتح فرعاً من هذا البيت الكبير في طرابلس حيث أحن لعامود الكهرباء ، وفتات الخبر اليابس ، وصوت معمر الذي يصدح في أذني كلما ألقى خطبة أو إقترح حلاً يخلص الأمة من نكباتها !

ونسيت سوفا وتزوجت بـ ليلين ، وأنجبت لي ولدين وبنت ، وبدأت في تدوين سيرتي الطويلة التي سأهديها يوماً للمتحف الوطني في السعودية وليبيا ، وأحث أهلهما على المغادرة والهجرة بأي طريقة كانت فإن مايعيشونه لا يسمى حياة ، والله !

مدن الغناء

الموسيقيون الذين ينامون على نوتة ويلتحفون وتر ، الراقصون على نغمة العود ، الذين لا يستطيعون إلا أن ينسجموا مع الغناء ويذهبوا في مشوار طويل تحملهم الريح وتظللهم الغيمات ، المرهفين جداً والذين لا يتحملون الجلوس في اماكن عامة ويكرهون الأصوات المرتفعة ، الذين يدخنون سجائر الدنهيل بشراهة ، وآذانهم ألفت على سماعات الأجهزة المختلفة حتى صارت بالنسبة لهم جزءاً كبيراً أهم حتى من هوياتهم ، ومحافظهم الخاصة فهم يتفقدونها قبل كل شيء ولا ينامون حتى يتأكدو من أنها سليمة وبخير حتى ترافقهم في رحلة الصباح الباكر !

الموسيقى تشبه الماء لكنها بطعم ولون وذوق مختلف جداً ، الموسيقى التي تحملنا في حياتنا وترافقنا طوال الأيام ، وهي أعز الأصدقاء عند السفر ، الموسيقى التي تفتح كوة في الذاكرة في الحلم فتسربك بهدوء نحو الأشياء الجميلة التي تنمو داخلها مثل شجرة الزيتون تنمو على المطر بشكل فطري ولا تحتاج إلى قطف فالثمر الطيب يسقط في السلة مباشرة ، !

- Paris -

حيث أنا وأنتي وهذا البرج الشاخص ببصره نحونا نسير مثل طفلين تائهين على سكة القطار التي توصلنا نحو هذا المكان المنعزل في ميدان الكونكورد نرفع أقدامنا ونتوسد الأرضية الأسمنتية ونبسط أيدينا نحو بعض ، كأننا جسد واحد ، انا وأنتي وهذه الموسيقى القادمة من الفراغ الكبير الذي يحدثه غيابك في قلبي ، هذا النشيج الخفي واللهجة الذائبة في حرف الراء تحولها إلى غين دون أن يدري الفرنسيون بأن اللثغة بالنسبة لي تأتي في قائمة الحروف الدلع ، بعيداً عن موضاتهم الساحرة وعطورهم الكثيرة ، اللثغة هذه تأتي في المركز رقم واحد بالنسبة للإتيكيت والغنج والدلع ، تسلطن العقل وتسبب شجة في الصدر تسرب الشوق الكثير والحب الكبير ، وأنا لازلت معلقاً على النغمة نفسها التي لا أمل من إعادتها وكل الآلات التي ترافق صوت هذا المنغمس في نشوة الطرب ، تأكل أذني الوسطى وتتسرب عبر نفس القناة نحو المكان المخصص لحفظ الأشياء الثمينة ، لا تحتاج إلى أن تعرف الترجمة ولا إلى إسم المؤلف أو الملحن أو حتى المغني يكفي أن تطلق لأذنيك العنان لتركض في هذا المكان الواسع من الجمال ، المتميز عن غيره بالهدوء ، والساكن في أعماق الروح ، تلفح وجهي الأجواء الباردة في باريس دون أن أتدثر بالصوف أو حتى ألبس ملابس داكنة هذا الدفء الذي يصنعه قربك والموسيقى يحول جسدي إلى مدفأة أخشابها كلمة أحبك حينما تخرج من بين شفيتك بنفس اللهجة الفرنسية التي تحرف مخارج الحروف وتجعل من اللغة الإنجليزية شيء جامد لا يعطي قوة ولا معنى لأحاسيسنا !

يجب أن تبدأ كل قصص العشاق من باريس حيث يمكن لهم أن يقبضوا على تعويذة الحب بقوة وتستمر حياتهم مقوسة مثل قوس النصر لتشكل قلب واحد يصب وريداه في نهر البقاء للأبد ، وخاتمين يزينان أصبع الخنصر في يدي ويد السيدة التي أحب !

- Milano -

حيث أسير نحو أنتي تجلسين بإنتظاري على المقعد الصغير في الطاولة الوحيدة التي يضعها صاحب المقهى لأنه يعرف أني وأنتي نحب الهواء الطلق ، وحيث لا تخنقك رائحة سيجارتي ، نجلس متقابلين تمدين يدك على الطاولة وتزيحين منفضة السجائر المليئة بالأعقاب ، وتضعين يدك وكما أنا دائماً أتحلق عليها وكأنها مدفأة وكأنها وقود طبيعي للحياة أتحسسها وألمس نعومة الحرير على جلدك الذي يشبه هذه الموسيقى ناعم جداً لايكترث بنمو الشعر ، أنتي الأنثى الوحيدة في العالم التي لا تستخدم أي مزيل للشعر لان شعر يدك يسقط منتحراً قبل أن ينمو لا يريد أن يشوه كل هذا النعيم الذي يرسمه وجودك ، يـ أنثى مقاس حذائها 38 تتجول في شوارع الموضة بحثاً عن حذاء حقيقي مصنوع من ماء بإمكانه أن يبلل هذا الترف ، قدمك التي لم يمزقها السير ولم تخدشها الأرض الناعمة جداً التي تشبه المحارم الثمينة أتلمسها برفق ثم أغمس فيها وجهي أداعبها كأنها طفل لم يشتد عوده ، وأقبلها وكأنها المرة الأولى أطبع علهيا قبلة العاشق الحقيقي التي لا يكدرها سوى كلمة احبك التي تخرج من فمي وهو يتلهف للقبلة الثانية !

ميلانو مدينة الجريمة والحب الذي يدمي القلب لكنه لا يذبحه بل يزيده وسامة وإدماءاً !

- بيروت -

حيث أنا والبيوت ، وحارتنا القديمة والطفولة التي صارت ذكرى ، وحياتي هناك بين صيدا وعكا ، بين الشام كله ، بين الأهل الطيبين ، والناس التي تفتح صدورها للحب قبل أن تلقاك ، في الشام كانت أيام صباي ، ومنها تعلمت كيف أكون مثل نهر الليطاني كريم ومعطاء وأتحمل الناس التي تبصق على مائي ، دون أن أكدر صفو العذوبة التي يشعر بها كل من أعطاه الله مني كأساً !

ياورق وخيطان ، ياحارتنا الضيقة ، يارائحة البحر ، يالسكون الكبير الذي كان يخلفه المساء في حضرة بيروت ، يالقنديل الصغير الذي ينير عتبة بيتنا ،!

Page 3 of 712345...Last »
top